(موسيقانا العربية :لم يبقَ شيء لتخسره)

بعد أن بدد الموسيقي العربي المعاصر، عناصر الابداع المائزة، في هويته الموسيقية الوطنية، ماعساه هو فاعل بعد أن صعدت مناخات التغريب والتقليد واستنساخ الآخر المختلف، مكان تقاليد الكتابة والتأليف والممارسة الموروثة ، لتصل موسيقانا مع هذا المشهد، مرحلة الموات والخواء الابداعي المنتشر على كامل خارطة هذا المشهد المأساوي على أكثر من صعيد؟
– انهاحمى التقليد والسير في موكب العولمة، من دون ادراك ووعي لهذا الانقياد الأعمى، نحو كل مايفرغ موسيقانا من دورها الرسالي الانساني، لتصبح مجرد دمية مهملة تتقاذفها موجات التغريب بحجة التجديد ومسايرة العصر المفتوح على كل الاحتمالات. من تمزيق للهويات الوطنية، الى اتساع الفجوة العميقة والقطيعة الروحية والوجدانية بين الأجيال. الى تدمير الإرث الابداعي الناجز والمكتمل، الى التعتيم على الرموز المضيئة والعلامات الخالدة في تاريخ هذا الفن، وبالتالي القبول بالأمر الواقع، والاندماج الأبله في موكب وسوق هذه المنظومة المتأمركة، التي تريد “أمركة العالم” وجعله متحضرا ومتمدنا، بقوة المال والاعلام وسحر الاعلان والتكنولوجيا المرعبة التي تنتج لنا كل هذه البرامج الذكية التي تتغابى علينا. وتريد جعل هذا الفن الانساني النبيل. قابل لمفهوم السلعة والتسليع. وليندمج بمنطق السوق التجاري، حيث تلعب شركات الانتاج دورها الخبيث في تأطير ونمذجة المنتوج الموسيقي المعاصر، حسب بورصة هذا السوق الكوكبي المعولم، الذي بكثر فيه ويتكاثر، المهرجون والدجالون والطفيليون الذين يمتلكون كل الأدوات لينتجوا لنا كل هذا القبح والخراب والبؤس الروحي الذي يسمونه ظلما وتجاوزا. موسيقى وغناء. في نتاجات آلية آنية، أقرب الى “الميكانيكية” من دون روح وحياة، ولهذا نجد أغلبها يموت لحظة ولادته، لأنه وببساطة شديدة، فن مسخ وكسيح ولقيط، فن عابر لايكاد يترك أثر في تربة وهواء وطين هذا الفن الأصيل، هذا يفسر الى حد كبير، أطنان الألحان المعلبة. التي تقذف بها شركات الانتاج، لتتلقفها المحطات الأذاعية والفضائية وتعيد بثها من الفجر الى النجر من دون كلل أو ملل، خدمة لإرتقاء الذائقة العربية المتهالكة، وخدمة للتربية الجمالية المغيبة بخديعة التجديد ومسايرة العصر ومواكبة آخر صرعات الموضة الموسيقية، التي يتلقاها هؤلاء المهرجون، وكأنها فتح جديد في عالم التلحين، ليختلط الحابل بالنابل في هذا المشهد العجائبي، الذي تختلط فيه الكوميديا مع التراجيديا مع الرعب، لتخسر موسيقانا كما أسلفنا وجهها الجميل ومكانتها في مسرى الثقافة العربية والعالمية. بفضل أولئك الدخلاء الذين باتوا بين ليلة وضحاها، قيمين على ذائقتنا وخياراتنا الفنية، فقط لأنهم يمتلكون المال الفاسد المفسد، وفقط لأنهم دخلوا هذا المجال الانساني، على حين غرة خلسة على رؤوس أمولهم القذرة المتعفنة، من دون أن يوقفهم أحد، أو يسألهم أحد كيف ولماذا يحدث كل هذا الخراب والرداءة والانحطاط ، وأين دور وزارات الثقافة والاعلام في البلاد العربية، ألم يحن الوقت، لوقف هذه المهزلة والمؤامرة المستمرة على تقزيم الثقافة العربية وموسيقاها الجميلة التي باتت تختزل مع كل أسف بمنتوج هؤلاء الأدعياء الأقزام، فحين تغيب شمس الابداع في هذا الفن يصبح لهؤلاء ظل كبير يملأ المشهد خاصة في عصر الهويات العابرة، عصر المادة وكل ماهو مادي رخيص، ليتفرج حكماء وأطباء موسيقانا العربية بأسى وحزن من دون ان يكون بمقدورهم فعل شيءما ، لإيقاف هذا الحريق والنزيف المستمر ، ومواجهة هذا الطوفان الاستهلاكي، الذي يبدو لا إنحسار له في المدى المنظور، لأن هذا المال الأسود، يقول كلمته الحاسمة ويؤكد على أن “من يدفع للزمار يفرض اللحن الذي يريد”.
علي لأحمد
ثورة

شاهد أيضاً

الوزير عماد سارة: “لآخر العمر” يجسد بطولة كل إعلامي واكب الجيش في الميدان

خاص – شام تايمز أكد وزير الإعلام عماد سارة خلال افتتاح العرض الخاص لفيلم “لآخر …