اليوم ترتفع حدة النقاشات الحكومية, ويكاد لا يخلو أي اجتماع من الإشارة إلى محاربة الفساد والقبض بالجرم المشهود على الجناة, وذلك كلام بعنوانه العريض جميل, ولكن الناس التي أربكها مسلسل الفساد والقضاء عليه, أصابها الإحباط بأن واقع الحال لن يتغير, خاصة أنها تعتمد الأخبار من صفحات التواصل الاجتماعي التي تصدق حيناً وتبالغ أحياناً, أما الحقيقة فهي مغيبة عن الجمهور الذي تصله المعلومات تباعاً عن مسؤولين باتوا تحت ذمة التحقيق, أو صدرت الأحكام بحقهم من دون معرفة لماذا وكيف وما هي الأسباب؟!
لنعترف بأن بعضاً ممن يمتلك ناصية القرار حالياً «يمشون الحيط الحيط» من دون أي إنجازات, وربما هم خائفون أن تكشف أوراقهم أو أن يقعوا في الخطأ, أو قد يتحدثون فجأة ومن دون سابق إنذار عن عراقيل ومعوقات, ونستغرب أين كانوا طوال تلك المدة، أم باتوا يلعبون على الوقت ويتحايلون عليه؟!
بصراحة.. لم تعلِّمنا الحرب، بل أضاع البعض ناصية حلّ المشكلات, فوقفوا على الأطلال يكررون الكلمات, ويتحدثون بشعارات صارت من المنسيات, بينما لا تزال ترن في أسماعنا أحاديث عن إدارة الأزمات, وخطط واستراتيجيات لم يبقَ منها سوى بريق الكاميرات!!
والمضحك المبكي أن بعض المسؤولين ناموا في العسل, فضاعت الثقة بينهم وبين الناس, أو اعتمدوا في التعيينات الإدارية على مبدأ المحسوبيات, أو حتى اقتناص المال العام, وقد تطول لائحة الاتهامات!!
وبعد كل ما يحصل من غموض في ملف الفساد وعدم مشاركة العامة بالمعلومات, نعتقد أن مَنْ يعطي صك البراءة لأي مسؤول ورغم ضبابية الملفات, هو المواطن أولاً وأخيراً!!.

سناء يعقوب