الرؤية المستقبلية لقطاع التجارة لما بعد الأزمة

قطاع حيوي وديناميكي ومتنوع يلبي متطلبات الاقتصاد التنافسي ومحرض للنمو الاقتصادي يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية والمحرضة على تعزيز الإنتاج المحلي والابتكار، ويلبي الاحتياجات المحلية ويكون قادراً على المنافسة في الأسواق الخارجية وداعماً لأنشطة خدمية مكملة، بما يسهم في تحقيق التعافي المبكر والتنمية المستدامة.

وذلك من خلال تهيئة الظروف المواتية وبيئة الأعمال المناسبة لتحقيق أعلى قيمة مضافة وكفاءة في استثمار الموارد المتاحة من التجارة وزيادة تنافسيتها من خلال تطوير الأعمال وتبسيطها وتوفير بيئة تشريعية وقانونية مناسبة، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل النفاذ للأسواق المحلية والأجنبية، وتحقيق الكفاءة في إدارة الجمارك والحدود، وتطوير البنية التحتية الأساسية والخدمات اللوجستية، والنهوض بالخدمات المساندة للتجارة من شحن ونقل وتسويق ومعارض، وتطوير المؤسسات الداعمة للأعمال التجارية لتكون على درجة عالية من الكفاءة، وتحسين استغلال منظومة حلقات التجارة الداخلية.

أن سورية وبخاصة في مرحلة ما بعد الأزمة تحتاج لسياسة تجارية تعتمد على دعم المنتج المحلي التنافسي التصديري مع متابعة التحرير التدريجي والمتوازن للاستيراد ودعم التجارة الداخلية والخدمات المكملة لها بحيث يتم تحقيق أعلى درجات القيمة المضافة للقطاع الإنتاجي المحلي المتعافي بعد الأزمة مع استمرار ضمان انسياب السلع المستوردة لتأمين احتياجات الصناعة المحلية من المواد الأولية والوسيطة وتلبية حاجات المستهلكين من السلع النهائية نتيجة تراجع العرض السلعي المحلي وضمان الاستفادة من الاتفاقيات التجارية مع دول العالم من ناحية تبادل الميزات التفضيلية وضمان تصدير السلع المحلية ذات الميزة التنافسية مما يحقق رؤية وأهداف قطاع التجارة وتوجهاته الإستراتيجية سواءً قصيرة أو طويلة المدى ويحقق أعلى الوفورات وأقل المنعكسات السلبية.

حيث يركز هذا الخيار على الفعاليات الصناعية والتجارية ذات القدرات التنافسية الأكبر في توليد الدخل والقيم المضافة، ووضع أولويات في عمليات الدعم والتشجيع لتتناسب مع الموارد المالية والبشرية والمادية المتاحة والممكنة والاستمرار بتحرير التجارة تدريجياً ودعم الصناعات ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة. ويتمثل دور الدولة الأكبر في تهيئة المناخ الاستثماري المناسب لعمل قطاعي التجارة والصناعة. كما أن كمية وقيمة الاستثمارات التجارية والصناعية الموظفة ليست بكميتها بل بأهمية إدارتها بالشكل الأمثل وانتقاء الأكثر جدوى وفاعلية لتحقيق أكبر عائد على الاستثمار وأعلى قيمة مضافة متحققة.

 

كتبه: د. عامر خربوطلي

 

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …