المحركات الذاتية للانتعاش الاقتصادي

 

أدت الأزمة التي مرت بها سورية منذ عام 2011 وما تلاها من تداعيات اقتصادية إلى حدوث تراجع شديد في أغلب القطاعات الاقتصادية وإلى حدوث انكماش اقتصادي لم تشهده سوريا من قبل مما أدى لتراجع الناتج المحلي الإجمالي من حوالي /80/ مليار دولار قبل الأزمة 2010 إلى ما يقارب /13/ مليار دولار في عام 2016 بسبب تراجع معدلات النمو الاقتصادي.

كما أدى ازدياد الكتلة النقدية لتلبية احتياجات معالجة آثار الأزمة إلى حدوث معدلات غير مسبوقة من التضخم الذي سجل عام 2016 حوالي 38% مما انعكس سلباً على مجمل النشاطات الاقتصادية وخلق حالة من الركود التضخمي واضعف الادخار والاستثمار وجعل أسعار الفائدة كابحة للاستثمار والاقتراض على حدٍ سواء.

وكان لابد للخروج من تداعيات الأزمة من الناحية الاقتصادية من البحث عن بدائل أكثر قدرة على إعادة تفعيل العمل الاقتصادي من خلال استخدام المحركات الذاتية لتحقيق مستويات مرتفعة من الانتعاش الاقتصادي وإعادة التوازنات لمجمل السياسات الاقتصادية (النقدية والمالية والتجارية) وتبرز المشروعات الصغيرة كأحد أهم هذه المحركات نظراً لدورها الفاعل في تحقيق معادلة النمو الاقتصادي وتركيزها على تحقيق أعلى مستويات من إنتاجية الاستثمارات المطلوبة في هذه المرحلة وتحقيق أكبر عائد من الاستثمار لردم فجوة الخسائر المتلاحقة التي أصابت الجسم الاقتصادي السوري بفعل الأزمة.

حيث تشير الدراسات إلى أن الاقتصاد السوري قادر بقدراته الذاتية دون التمويل الخارجي توليد حوالي 40% من التمويل المطلوب لإعادة الاعمار والمقدر بحوالي (200) مليار دولار وتشمل المحركات الذاتية: إعادة بناء وتأهيل القدرات الإنتاجية والبنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال لتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والخارجي وتحويل ما أمكن من مدخرات فردية إلى شركات مساهمه وتعزيز الحوكمة وإعادة الاستثمار في رأس المال البشري وتقييم الأثر الاقتصادي للتشريعات والأنظمة وتعزيز القدرات التنافسية للمنتجات المصدرة وتعظيم القيم المضافة لسلال القيمة للمنتجات الغذائية والنسيجية واستقطاب التحويلات الخارجية والإدارة الجيدة لسعر الصرف الأجنب

 

كتبه: د. عامر خربوطلي

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …