العائد على الاستثمار- تجاوز المأزق

لا يمكن الحديث عن زيادة في معدلات النمو الاقتصادي دون أن يكون هناك زيادة في معدل التراكم الرأسمالي عبر الاستثمارات بمختلف أشكالها، وإحدى القواعد الاقتصادية على سبيل المثال تقول أنه لتحقيق نسبة 8% من النمو الاقتصادي فإن الدولة الراغبة بذلك تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 34% من ناتجها المحلي الإجمالي وفق نظرية مضاعف الاستثمار.

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان عادةً وهل حققت جميع الدول التي راكمت رأسمالها نفس النتيجة، ويأتي الجواب ربما مفاجئاً.

فهناك تجارب لعدة دول كانت تستثمر بنسب كبيرة ولا تحقق معدلات نمو جيدة ويعود السبب باختصار إلى ضعف العائد على الاستثمار بفعل (عدم كفاءة الاستثمارات وضعف الإنتاجية والهدر والفساد) وإذا كان قياس معدل العائد على الاستثمار يعتمد على قسمة الأرباح المتأتية من الاستثمار على رأس المال المستثمر أي المخرجات على المدخلات فإن أي تراجع للأرباح سيؤدي لعائد متراجع وأي زيادة في رأس المال مع بقاء الأرباح كما هي يعني أيضاً تراجعاً للعائد، وهذه القاعدة تشمل استثمارات القطاع العام والخاص على حدٍ سواء.

إذاً الأهمية تكمن في تحقيق أعلى إنتاجية وأكبر قيم مضافة وأقصى ربحية ممكنة من استثمارات محددة.

وهنا يتحرك مضاعف الاستثمار ليغطي جميع القطاعات الاقتصادية سواءً المباشرة المعنية بالاســتثمار أو المكمّلة أو الداعمة له أي غير المباشرة فتتحقق معدلات النمو المطلوبة وفق القاعدة التي أشرنا إليها.

وسورية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى وهي تخرج من أزمتها لاستثمارات ذكية، ورؤوس أموال ذات كفاءة إنتاجية عالية، وتوجهات تنموية واضحة وذات تراتبية تعكس أولويات مرحلة الانتعاش الاقتصادي.

 

كتبه: د. عامر خربوطلي

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …