ريادة الأعمال والنمو الاقتصادي

دون الدخول في النظريات الاقتصادية التي حاولت تفسير كيفية الوصول إلى نمو اقتصادي أكبر، فإنه قد تأكد اليوم أنه لا تتحقق نسب النمو العالية عن طريق زيادة معدلات الاستثمار وتراكم رأس المال فقط، بل من خلال التغييرات التكنولوجية وتنمية المهارات البشرية التي تعتبر الأساس في تنمية القدرة الذاتية على الابتكار والتحديث وتقديم سلع وخدمات جديدة ذات محتوى تقني عالي.

وهذا ما يفسر تجارب العديد من دول العالم التي كانت مرد تراجع نموها ليس بسبب انخفاض معدلات استثماراتها (التي استمرت بالارتفاع) بقدر ما هي نتيجة عدم الكفاءة وتدني إنتاجية هذه الاستثمارات وتزايد معدلات الطاقات المتعطلة، وفوق ذلك وأهمية غياب دور رواد الأعمال والمنظمين ورجال الأعمال الأكفاء.

إن معادلة النمو الجديدة التي يتم تبنيها في أغلب الدول المتقدمة والتي حققت قفزات تنموية كبيرة تعتمد على خمسة مصادر للنمو في الناتج هي (التقدم التقني- نمو رأس المال- نمو كفاءة التوزيع- نمو العمالة- مستوى الاستغلال) أي أن تراكم رأس المال هو أحد مصادر النمو وليس المصدر الوحيد ولابد من التركيز على المصادر الأخرى المهمة المتمثلة (بالكفاءة والإنتاجية والتجديد) الذي يلعبه رواد الأعمال الذين وصفهم الاقتصادي النمساوي (جوزيف شومبيتر) أنهم محركوا النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ويؤثر عادة الاستثمار الجديد الذي يقوم به رائد الأعمال على كفتي العرض والطلب الذين يشكلان طرفي معادلة النمو حيث يزيد رأس المال الجديد من إمكانية النمو من خلال توفير (العرض) ويستخدم الإنفاق الناجم عن المشاريع في توفير (الطلب) وبذلك تتحقق عملية النمو المتوازن.

إن تزايد أعداد رواد أعمال الناجحين في سورية وتشجيعهم على المبادرة وتأسيس المشروعات الصغيرة سيؤدي حتماً إلى زيادة معدلات النمو والاستغلال الأمثل للموارد والتجديد التقني والمساهمة بشكل أكبر في الخروج من التداعيات الاقتصادية للأزمة المتمثلة في حالة (الركود التضخمي) الذي تعاني منه أغلب الأسواق السورية.

كتبه: د. عامر خربوطلي

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …