الركود التضخمي – تعايش بالإكراه

 

أدت تداعيات الأزمة بجميع مكوناتها إلى حدوث حالة غير مسبوقة من التضخم نتيجة حدوث فجوة كبيرة بين الكتلتين النقدية والسلعية, وبمعنى آخر حدوث تنامي للطلب على حساب العرض, وهذا ما عكسه ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الناتج المحلي الإجمالي, حيث أدى ذلك كما هو واضح إلى تراجع القيمة الشرائية لليرة السورية أمام القطع الأجنبي, إلى هنا يبدو الأمر واضحاً ومعروفاً, أما الأمر المستغرب فعلاً فهو أن حالة التضخم لم تؤدِ إلى حالة من الطلب على السلع والخدمات, وهذا ما تفسره حالة التعايش الغريب بين متناقضين من النادر عادةً أن يتواجدا معاً, وهما (الركود والتضخم) فحالة الانكماش والركود في أغلب القطاعات الاقتصادية والأسواق وبخاصة للسلع غير الغذائية وفي مقدمتها الألبسة والأدوات, أدت إلى تراجع كبير في مبيعات العديد من السلع وضعف في الطلب على السلع والخدمات بسبب ارتفاع أسعارها من جهة وإلى تراجع الدخول الفردية وبخاصة لأصحاب الطبقة الوسطى خلال الأزمة من جهة ثانية, مما أدى إلى تباطؤ الحافز على النشاط الإنتاجي وهذا ما يفسر حالة “التضخم الركودي أو الركود التضخمي” التي يمر بها الاقتصاد السوري.

ولكن هذه الحالة الطارئة قابلة للمعالجة والتصحيح, ويعتبر ضبط الإنفاق العام وتوجيه الفائض النقدي المتاح في القطاعين العام والخاص إلى إقامة مشروعات إنتاجية سريعة المردود والدخل من أهم وسائل الخروج من الوضع الحالي, فهل نبدأ….

 

كتبه: د.عامرخربوطلي

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …