وفورات الحجم الصغير

رغم أن عنوان حديثنا الأربعائي تم استعارته من قاعدة شهيرة وهي (وفورات أو اقتصاديات الحجم الكبير) والتي تعني تناقص نصيب الوحدة الواحدة من التكاليف المتغيرة للمشاريع الكبيرة كلما زاد إنتاجها ومبيعاتها وبالتالي تكون قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية نتيجة انخفاض تكاليفها وبالتالي أسعارها.

إلى هنا نتحدث عن أمر معروف ومثبت علمياً واقتصادياً، إلا أنه عند حدوث أي تراجع في الطلب فإن المشاريع الكبيرة تبقى مثقلة بأعباء تكاليفها الثابتة والشيء المعاكس تماماً يجري في المشروعات الصغيرة التي تستطيع منافسة أكبر المشروعات وأعظمها من خلال قدرتها على التحكم في تكاليفها الثابتة حيث تتميز بارتفاع تكاليفها المتغيرة عن الثابتة فهي تنتج قليلاً وتربح كثيراً.

ونستطيع المناورة أكثر عند تغير نمط الاستهلاك أو تراجع الطلب عبر تغير منتجاتها أو خدماتها لأنها متحررة من عبء تكاليفها الثابتة.

ومن هنا نستطيع القول وبكل ثبات أن منتجات وخدمات المشاريع الصغيرة في سورية تستطيع منافسة كبرى الشركات العالمية كون نقطة تعادلها أكثر انخفاضا من أي شركة كبيرة، وإذا هذه المزايا والخصائص التي تنفرد منها شركاتنا الصغيرة هل بدأنا في توفر أقصى ما يمكن من دعم وتشجيع لهذا النوع من الشركات. اعتقد أن المهمة كبيرة والنتائج ستكون باهرة …

دمشق في 10/1/2018.

كتبه: د. عامر خربوطلي

 

هامش:

التكاليف الثابتة: هي التكاليف التي لا تتغير مع تغير الإنتاج صعوداً أو هبوطاً.

التكاليف المتغيرة: وهي التي تتغير مع تغير كمية الإنتاج زيادةً ونقصاناً.

نقطة التعادل: هي الطانة الإنتاجية للمشروع التي تتعادل فيها الإيرادات مع التكاليف (لا ربح ولا خسارة).

شاهد أيضاً

عنق الزجاجة

بلغة بسيطة يفهمها الجميع المطلوب من الاقتصاد السوري أن يخرج من عنق الزجاجة التي دخل …