«قصص قصيرة… صينية مشهورة»

بدأ ظهور القصة القصيرة كجنس فني إبداعي في الصين في عهد سلالة تانغ «618-907» الذي ازدهر فيه أيضاً فنا الشعر والنحت.
تعكس مجموعة «قصص قصيرة… صينية مشهورة» –الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب- الحياة الاجتماعية والثقافية في الصين، بكل مافيها من تقاليد وأعراف وأساطير ومعتقدات كانت شائعة في عهود السلالات الصينية الحاكمة في العصور المتعاقبة منذ العام 960 حتى الثورة الصينية عام 1911 حيث تعاقبت على حكم الصين السلالات التالية: تانغ وصنغ وتشينغ.
تضم هذه المجموعة عشرين قصة قصيرة شملت موضوعات متنوعة، ترجمها علم من أعلام الأدب والترجمة الصينية لين يوتانغ إلى الإنكليزية، وكانت ترجماته لروائع الأدب الصيني إلى الإنكليزية كالكتاب الذي نحن بصدده وكتاب «الحكمة الكونفوشية والحكمة اللاوية» جادة لا تشوبها شائبة، فاكتسب احتراماً واسعاً بفضل حماسه العلمي لنشر الحكمة التي تتضمنها هذه الترجمات وكتب سيرته تحت عنوان «مذكرات ثمانيني-1980».

مغامرات وألغاز
يقع الكتاب في 370 صفحة وهو من القطع الكبير، وترجمه للعربية د. إبراهيم يحيى شهابي، ومقسم إلى فئات: الأولى «مغامرات وألغاز» تحوي قصصاً عديدة منها «ذو اللحية الجعداء» من قصص تانغ، تتميز ببراعة رسم الشخصيات والحوار، إنه عالم من الفروسية والمغامرات والخيال الرومانسي والمعارك الجريئة والفتوحات الواسعة والأفعال الغريبة لرجال غير عاديين يعج بها تاريخ تأسيس أسرة تانغ العظيمة. من المرجح أن كاتبها هو توكوانغ- تينغ (850-933م) إحدى الشخصيات القوية المميزة ومؤلف العديد من الأعمال، لقد حيكت حكايات أسطورية حول شخصية لي تسينغ البطل في أسطورة سكن الليل، يوجد نصان مسرحيان للقصة.
«القرد الأبيض» قصة مغامرات وألغاز صينية مجهولة، وهي من مجموعة «تايبنغ كانو انغتشي» مجهولة المؤلف عنوانها غريب هو «ملحق قصة القرد الأبيض» للكاتب تشيانغ تسونغ الذي أنقذ القرد الأبيض بإخفائه، كتبت القصة للسخرية من أويانغ هسون أحد أشهر الخطاطين في الصين، وكان قبيحاً كالقرد على افتراض أنه هو ابن القرد الأبيض، وبهذا يحتمل أن تكون القصة قد كتبت في الجزء الأول من القرن السابع الميلادي. أُجري تغيير على القصة بحيث يكون موضوع إذلال الجنرال الصيني بسبب خسارة زوجه إلى القرد الأبيض هو الموضوع الرئيس للقصة. أما مصادر المواد الأخرى المتعلقة بعادات السكان الأصليين فقد أخذت من سجل أسرة «تانغ».

«الحب»
الفئة الثانية خصصت للحب وقصتها الأولى «إله الرحمة- تمثال منحوت من حجر كريم» تحكي عن موظف رسمي اكتشف زوجة نحات الحجارة الكريمة ودفنها حية في الحديقة، ولكنها كانت تظهر كالشبح لتنتقم لنفسها، لقد اتبع الكاتب القسم الأول من القصة من مجموعة تشينغ بن تنغ شياو شو ثم طور المؤلف القصة وفق الموضوع البسيط ومفاده: هل يجب أن يدمر الفنان فنه ليغطي هويته؟ أو هل يجب أن يدع فنه يفصح عنه؟ ربما تعود هذه القصة إلى القرن الثاني عشر.
«العفة» هي القصة التي قدمها المترجم إلى الإنكليزية على أنها من حكاية قصيرة موجودة في كتاب الفكاهات والحكايات الشعبية، تروي الحكاية الأصلية كيف أن امرأة أرملة في مساء يوم تسلّمها قوس الشرف التذكاري أغواها خادمها ففقدت القوس وشنقت نفسها.
كتب الشاعر الصيني الشهير يوان تشين أكثر قصة حب شهرة وانتشاراً في الأدب الصيني بعنوان «عاطفة جياشة أو الغرفة الغريبة» بوصفها حدثت لشخص آخر، ولكن من الواضح تماماً أنها سيرته الذاتية، فالتواريخ والأحداث والشخصيات كلها حقيقية ومتطابقة جداً مع سيرته، ويشعر القارئ بعواطف الكاتب الشخصية، أن التنكر الخفيف تحت اسم «تشآنغ» الذي أعطي للمحب في القصة لم يخدع أصدقاء الكاتب، وأثارت القصة المفعمة بالحيوية حديثاً كثيراً وفضولاً كبيراً، ارتبك المؤلف الذي أصبح واحداً من أشهر الشعراء في عصره لكنه لم يستطع كبت القصة.
وحول الكاتب المسرحي الكبير تشينغ تيه- هزفي قصة «تشنيانغ» إلى مسرحية، تتبع النسخة الممسرحة الخط العام للقصة التي تحكي عن أختين، الكبرى مخطوبة للمحب، يعود المحب ليجد خطيبته قد وافتها المنية فيستعير شبح الأخت المتوفاة جسد الأخت الصغرى، مبيناً أن الأخيرة كانت تحبه وخطفته لتعيش معه مدة من الزمن، أما الأخت الصغرى التي جُردت من روحها، فرقدت مريضة في سريرها وفيما بعد تعود روح الأخت الكبرى إلى الصغرى التي تصحو من غيبوبتها فلا تعرف المحب، لكنها تتزوجه لاحقاً بناء على رغبة الأخت الراحلة.
وقصة «السيدة D» أخذت هذه القصة من أسرة صنغ الذي قال: إنه يعرف الحكاية عندما كان طالباً في الجامعة، لقد أدخلت تفاصيل الحركة الطلابية لاستعادة الأراضي الوطنية التي هي وقائع معروفة في التاريخ مبنية على أعمال كويهسين تشاتشيه للكاتب تشاو مي.

«الأشباح»
تعتمد فئة الأشباح تقنية إثارة الشك تدريجياً ومنها قصة بعنوان «جوجو» و«الغيرة»، وهي من نمط الرعب التي يستمتع بها رواد حانات الشاي، بنيت هذه القصة تصاعدياً بحيث لا يظل شخص واحد حتى نهاية القصة. وفي فئة «قصص الأحداث واليافعين» قصة «الصبي الصرصار» و«سندريلا» التي تتميز النسخة الصينية منها بأنها تجمع بين ملامح قصة «صديق حيوان» السلافية، وقصة «الخف المفقود» الجرمانية.

«الهجاء»
وعن فئة «الهجاء» قدم قصة «نادي الشعراء» التي ألفها الكاتب وانغ تشو وهو عالم متعدد المواهب، وعاش في مطلع عهد أسرة صنغ وربما كان انحطاط الشعر التانغي في زمنه هو السبب الذي جعله يكتب هذا الهجاء النزوي لشعراء الأيام الأخيرة. و«القارئ النهم» قصة صينية هجائية تهكمية تتميز بحيوية فائقة، والقصة مأخوذة من مجموعة لياوتساي للكاتب الصيني بو صنغ لنغ، كان هذا الكاتب عالماً أصيلاً موهوباً جداً ولكنه أخفق في الامتحانات الإمبراطورية الرسمية، بيد أن إخفاقه لم يؤثر على موهبته الأدبية فالعلماء الموهوبون غالباً ما يحتقرون النجاح الرسمي، وعبر بو عن هذا الازدراء في هذه القصة بالسخرية من السياسيين.

جمان بركات

الوطن

شاهد أيضاً

الوزير عماد سارة: “لآخر العمر” يجسد بطولة كل إعلامي واكب الجيش في الميدان

خاص – شام تايمز أكد وزير الإعلام عماد سارة خلال افتتاح العرض الخاص لفيلم “لآخر …