حرية الصحافة بين الضوابط والانفلات

أكد رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور وقوف الاتحاد إلى جانب معظم الصحفيين في قضاياهم، سواء كانوا مسجلين أم غير مسجلين لديه، مضيفاً: إلا أن واقعاً جديداً بدأ يفرض نفسه بعد دخول التكنولوجيا وأضحت هذه المهنة السامية التي تندرج في إطار السلطة الرابعة متاحة للجميع وصار من الضروري إطلاق تعريف خاص بالصحفي ليتمكن من مزاولة مهنته دون أن توجه له تهمة انتحال صفة.
وذكر عبد النور للوطن أن الانتساب للاتحاد يساعد الصحفي كثيراً لدى إطلاق توصيف دقيق له لدى مزاولته المهنة لطالما أنها باتت متاحة للجميع من مختلف الاختصاصات العلمية مشيراً إلى أن الكثير من الإعلاميين يبدؤون العمل دون أن يقرؤوا قانون الإعلام وقانون الجريمة الالكترونية والدستور وبالتالي يقعون في أحيان كثيرة ضحايا جهلهم بتفاصيل القوانين المرعية والقائمة أصلاً لحمايتهم وضبط العمل الإعلامي.
ودعا عبد النور زملاءه الصحفيين إلى امتلاك الوثيقة التي تثبت صحة ما توجه إليه لدى فتحه لملف فساد أو غيره كي لا يعرض نفسه للمساءلة مشيراً إلى أن القوانين في سورية أقرت بحرية الإعلام ضمن ضوابط لابد من الالتزام بها حتى لا يكون هناك فوضى في إطلاق الأحكام لدى تناول الصحفي لمادة ما.
بينما أكد عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الصحفيين نبيل البيشاني ضرورة ألا يعامل الصحفي معاملة أي موظف في الدولة بسبب اختلاف طبيعة عمله التي تعتمد الجهد الفكري والجسدي وتستثمر وقته ليل نهار؛ منوهاً إلى ضرورة إدراج العاملين في الحقل الإعلامي تحت مظلة قانون خاص منفصل إدارياً ومعنوياً عن قانون العاملين الموحد؛ فمن حق الصحفي أن يظهر بشكل لائق وأن يتمتع بالراحة المادية في حياته الأسرية ليقدم مادة تخدم الجميع وتعكس صورة الواقع بأمانة.
المحامي حازم حيدر بين أن الإعلام بوسائله المختلفة مستقل ويؤدي رسالته بحرية ولايجوز تقييده إلا وفقا لأحكام الدستور والقانون وذلك تبعا للمادة 2 من المرسوم التشريعي 108 الخاص بقانون الإعلام؛ ولا يحق لأي إجراء أن يقوم بتجريم الصحفي في حال عرض معلومات تخص قضايا فساد وقام بتحليلها تبعا لوجهة نظره والحكم عليها تحت بند اختراق الخصوصية أو الذم المدرج في قانون الجريمة الالكترونية والذي يفرغ نص قانون الإعلام من محتواه لكونه لم يدخل الأخير في تقديم تعريف تفصيلي لخصوصية الأفراد وذلك في حال امتلك دلائل وثبوتيات لصحة ما تقدم إليه.
وأوضح حيدر لـ«الوطن» أنه ضد أي نص قانوني يقلص ويفرغ قانوناً آخر من محتواه ومضمونه فالمادة 377 من قانون العقوبات والتي تقول فيما خلا الذم الواقع على رئيس الدولة يبرئ الظنين إذا كان موضوع الذم عملاً ذا علاقة بالوظيفة وثبت صحته، الخلل يكمن هنا في عدم تحديد أبعاد الخصوصية للفرد الذي يمنع الصحفي من اختراقها.
وأمام حالة عدم الانضباط السائدة اليوم عن قصد أو غير قصد في تناول وتداول المعلومة يبدو أنه بات من الضروري أن قانوناً جديداً للإعلام لابد أن يرى النور لإعادة النظر في وضع معايير جديدة للعاملين في الحقل الإعلامي وإعادة توصيفهم ورفع سقف حرية التعبير ضمن معايير جديدة تتماشى مع الانفتاح على تناول المعلومة وإعادتها إلى صدقيتها وفتح آفاق جديدة أمام الصحفي بعد ضبط مواد وفقرات القانون ضمن قانون واحد يظلل الإعلاميين.

صبا العلي

شاهد أيضاً

“التنّين البحري” يضرب مزروعات طرطوس

شام تايمز – متابعة شهدت محافظة طرطوس مؤخراً رياحاً شديدة عرفت بـ”التنين البحري” مع مرور …