تشرين ..إعادة تكوين الفصول وانتصار …لا تغيب شمسه

* أدب الحرب :
لقد أثرت الحرب في الأدب العربي ، و واكب أدباؤنا الحرب وعاشوا روعة الإنتصار فهو الشاعر الكبير نزار قباني يتغنى بقصيدته الشهيرة ( ترصيع بالذهب على سيف دمشقي ) :
” أتراها تحبني ميسون أم توهمت والنساء ظنون
شمس غرناطة أطلت علينا وزغردت ميسلون
جاء تشرين ، أن وجهك أحلى بكثير ..ماسره تشرين
هزم الروم بعد سبع عجاف وتعافى وجداننا المطعون “.
وكتب قباني يقول :
قبل السادس من تشرين ١٩٧٣ كانت صورتي مشوشة وغائمة وقبيحة ، كانت عيناي مغارتين تعشش فيها فيهما الوطاويط والعناكب ، وكان فمي خليجا مليئا بحطام المراكب الغارقة ، وكانت علامتي الفارقة المسجلة في جواز سفري هي أنني أحمل على جبيني ندبة عميقة اسمها حزيران ، أما عمري في جواز سفري القديم ، فقد كان مشطوبا لأن العالم كان يعتبرني بلا عمر .. واليوم (٦ تشرين ١٩٧٣) يبدأ عمري .. واليوم فقط ذهبت إلى مديرية الأحوال المدنية ، وأريتهم صك ولادتي التي حدثت في مشفى عسكري نقال .. يتحرك مع القاتلين في سيناء والجولان ، فاعتبروني طفلا شرعيا ، وسجلوني في دفتر مواليد الوطن …” .
لقد عانقت كلمة الأديب العربي المدفع ، وهدير الطائرات وقعقعة المجنزرات ، فهاهو الروائي الكبير نجيب محفوظ يقول :
” ردت الروح بعد معاناة طعم الموت ، ست سنوات “.
وقد أخذ قلمه يجود تباعا في سلسلة مقالات يومية بعنوان ( دروس أكتوبر ) مجد فيها الإنتصار وتغنى به .
وصارت مقولة توفيق الحكيم ( عبرنا الهزيمة ) نشيدا يتغنى فيه العرب خلال الحرب .
* وهاهو شوقي يوسف يقول :
” يمثل مصطلح أدب تشرين في الساحة الأدبية نموذجا تسجيليا إبداعيا للأدب الإنساني الذي ارتبط بهذه المناسبة العظيمة ، إن أدب الحرب وأدب المعارك جزء من الأدب الإنساني ، على إطلاقه ، قامت الحرب وارتبط الفعل الإنساني بالأدب الإنساني ، في إبداع قد يكون استجابة عفوية للحدث العظيم ، ولعل رواية (اسماعيل ولي الدين) ، ” أيام من أكتوبر ” ، ورواية” المصير” ، للروائي حسن محسب ، ورواية ” الحب في أرض القمر ” ، للروائي مصطفى وشاحي ، كانوا خير دليل ومثال على ذلك .
ويضيف الناقد المعروف شوقي يوسف :
” لم تغب القصة القصيرة عن أدب الحرب ، فقد حضرت ثلاث مجموعات قصصية صدرت عقب الحرب مباشرة هي ، “حكايات الغريب” للروائي جمال الغيطاني ، ” “ومن يذكر تلك الأيام ” للعملاقين ، نجاح العطار و حنا مينا ، إلى جانب مجموعة ” الدم والرصاص” للقاص عبدالفتاح رزق .
والحقيقة أن بطولات تشرين كانت ملهة الأدباء ..
وفي أجوائها كتبت كوليت خوري ” دعوة إلى القنيطرة “.. رسمت فيها الروائية الكبيرة واقع الحرب الموشى بلون الإنتصار ، وكتب الروائي الكبير حنا مينا رائعته ” المرصد” ..
وكتب عبد السلام العجيلي ” أزهار تشرين المدماة” رائعته الروائية ، وهي نقل للرسائل بين المقاتلين في ساح الحرب ، و التي صاغها بأسلوب خلاب .
* وليس أخيرا :

ومن الصعب والصعب جدا أن نحصي الأعمال الأدبية التي انهمرت كالشلالات منذ انطلاقة الرصاصة الأولى للحرب ..
سيما وأن بعض الأعمال كتبتها أصحابها وقد عاشوا وعايشوا الحرب بتفاصيلها
كما كان مع الروائي السوري وليد الحافظ في روايته ” الخندق” ، وهو الجندي الذي كتب ثمرة كفاحه مع رفاق السلاح مشاركا في الحرب ضد العدو ، وقد اعتبر د . نعيم اليافي أن هذه الرواية تطال مستويات ومصاف الروايات العالمية .
وهكذا فقد وجدنا كيف تأثر الأدب بالحرب وأثر بها أيضا ..
رصدها ، واستنار بقيمها ومعانيها .
اتضح ذلك جليا في رواية ( عندما يقاتل الرجال ويغنون في ضوء القمر ) ، للدكتورة نجاح العطار ، ورواية (الجبل) ، لحنا مينا ، و( تاج اللؤلؤ) ، للروائي أديب النحوي .. وغيرهم كثير وكثير ..
وقد عاش الشعر أبهى أيام العرب في العصر الحديث ..
فتغنى الشعراء و تغنت القصيدة بأمجاد الحرب .. والأسماء أشد من أن تحصى حقا…
فقد كانت الحرب المجيدة ، أشبه بالبركان الذي تفجر فخارا بالإنسان العربي ، وفجر معه طاقات دفينة في الوجدان ، الذي استيقظ ، على طعم المجد والإنتصار ، فربط حاضر العرب بماضيهم التليد وبعث فيهم الأمل من جديد في أنهم أمة قابلة للحياة ، والإسهام فيها كعنصر فاعل بين أمم الأرض .
عبدالمعين زيتون

شاهد أيضاً

المايسترو “معلولي” لـ “شام تايمز”: كنا ننتظر الياس الرحباني في الشام.. ولكن القدر شاء

خاص – شام تايمز – آمنة ملحم أعرب مدير عام دار الأسد للثقافة والفنون المايسترو …