التشريعات القادمة.. هل تحمل للمسرح خشبة الخلاص؟

«الحياة مسرحية، أعجبتنا أم لم تعجبنا، فقد دفعنا ثمن التذكرة» نقتطف هذه المقدمة للفيلسوف المسرحي وليم شكسبير فى إحدى مسرحياته «هاملت»: وهذا يطرح تساؤلاً مهماً: هل علينا أن نقبل الأدوار التي تقدمها لنا الحياة أم علينا أن نختار الدور الذي نطمح إليه ونستطيع أن ننجح فيه بغض النظر عن حجمه وإنما مدى إتقانه، وعن نفسي أميل للثاني بقدر ما هو متاح لأن شريحة كبيرة من القائمين على هذا الفن ينظرون إلى المسرح كحالة من الوعي والفن والسلوك، فالمسرح كالحب واللغة إن لم يكن ممارسة وسلوكاً نعيشه فلا جدوى من التظاهر بحبه، ولذلك فكل المعنيين بالمسرح مطالبون بمدّ أذرعه وزيادة مساحته.
ولأن وزارة الثقافة هي الأم التي ترعى هذا الدرب المهم كان لابد من وقفة مع عماد جلول -مدير مديرية المسارح والموسيقا لاستيضاح ما يثار بشأن أزمة المسرح السوري!.
في البداية، أكد جلول أن أزمة المسرح هي همّ مشترك في كل العالم ولكل في بلده سبب معين موضحاً أن مشكلتنا مادية بالدرجة الأولى برغم أننا منذ العام الماضي بدأت وزارة الثقافة بسياسة جديدة لرفع الأجور بشكل سنوي ومستمر حتى العام ،202 منوها بأن الفنان قد لا يلمس هذه الزيادات كما ينبغي بسبب تدني القوة الشرائية لليرة ومن هنا توضحت خيوط المشكلة، فالفنان عندما يعمل في السينما والدراما والإعلام يحصل على أجور مضاعفة مقابل ما يحصل عليه من المسرح، والفرق هو التسويق وقدرة هذه الجهات على الحصول على إعلانات من القطاع الخاص مباشرة.
وكشف جلول أنه لا توجد أزمة مسرح من ناحية وجود كتاب المسرح والمخرجين والممثلين ولا أزمة نص إلا لمسرح الأطفال،والممثل المسرحي عندما يقارن أجره مع ما يتقاضاه من التلفزيون يجده متواضعاً!ّ
ويتابع جلول: لقد خططنا لرفع الأجور لكن الحل الجذري للأزمة يحتاج تشريعات تسمح للقطاع الخاص بالدخول إلى عالم «أبي الفنون»، وتالياً لابد من تطوير القوانين التي تسمح بالتشاركية مع القطاع الخاص.
ويضيف مدير المسارح: طالبنا بالتشريعات الجديدة وبدأنا العمل وهناك مشروع قيد الدراسة لتمويل مديرية المسارح والموسيقا وتحويلها لمديرية عامة يكون لها نظام داخلي جديد ولائحة جديدة تسمح للقطاع الخاص بالتشاركية وهذا المشروع قيد الدراسة التشريعية في وزارة العدل.
من جهة أخرى، بيّن جلول أن المسرح القومي خلال العامين الماضيين ضاعف عدد العروض التي يقدمها من حيث الكم ومن حيث النوع واستقطب كبار نجوم المسرح كالفنان غسان مسعود والفنان أيمن زيدان الذي أصبح يقدم سنوياً عملاً مسرحياً. أيضاً على الصعيد الخارجي كانت هناك مشاركات في المهرجانات الخارجية التي تدفع تذكرة السفر وحصدنا جوائز عدة ومنها أعمال مهمة للمخرج سامر إسماعيل عن مسرحية «تصحيح ألوان» والمخرج جمال سعيد عن مسرحية «ستاتيكيو» وعروة العربي في الكويت عن عرض «عندنا الآن» ومأمون الخطيب عن عرض «اعترافات زوجية» كما استضفنا عروضاً من لبنان «هي وهن».
وعن مشاريع المديرية بشأن تطوير المسرح القومي عموماً ومسرح الطفل خصوصاً، لفت جلول إلى أن مهمة المسرح والثقافة عموماً بكل مفرداتها من كتابة ومسرح وشعر وموسيقا لا تكون نتائجها آنية وسريعة، بل تراكمية تحتاج عشرات السنين لتظهر مجتمعياً لأن جهود عشرات الفنانين في عرض مسرحي معين يمكن أن تطرح جملة تحمل فكراً معيناً.. وكذلك تقديم عروض متكاملة للأطفال تحتاج خططاً وتقنيات وتدريباً على كتابة النص المسرحي للطفل الذي يتعلم منه أبجديات القيم والأخلاق وحب الوطن وتشجيع التعلم وعدم اليأس وغير ذلك وهذا لا يمكن حصد نتائجه بشكل مباشر لأنه عمل تراكمي يحتاج سنوات عدة.

تشرين

شاهد أيضاً

الوزير عماد سارة: “لآخر العمر” يجسد بطولة كل إعلامي واكب الجيش في الميدان

خاص – شام تايمز أكد وزير الإعلام عماد سارة خلال افتتاح العرض الخاص لفيلم “لآخر …