عن الترجمة وإشكالاتها..!! كيف نترجم الآداب والعلوم للأطفال؟.. هيئة الكتاب تحتفي بالندوة الوطنية الخامسة للترجمة

بمبادرة مهمة ونوعية بدأت تسطرها الهيئة العامة للكتاب بشكل دوري وبالتعاون مع المعهد العالي للترجمة ومجمع اللغة العربية واتحاد الكتّاب العرب واتحاد الناشرين السوريين أقيمت فعاليات الندوة الوطنية الخامسة للترجمة بعنوان «أدب الطفل والترجمة» في مكتبة الأسد الوطنية.
زامنت الندوة اليوم العالمي للترجمة الذي يصادف 30 أيلول من كل عام وتم إصدار بيان قرأته السيدة سلام عيد شرحت خلاله حالة المترجمين بالقول: نحن، معشر المترجمين، رسل التفاهم المتبادل بين الناس، لولا مهنتنا التي تتطور باستمرار، والتي تجمع نتاج العالم في حقول المعرفة جميعها، وتقدمه للناس باللغة التي يفهمونها، لما تقدمت البشرية وازدهرت، هذا نحن، حملة معرفة، حملة ثقافات، حملة قيم الخير والعدالة والجمال للناس، من دون تمييز من أي نوع، كانت هذه رسالتنا وستبقى.
هل ثمة معايير للترجمة؟
وعن دور أدب الترجمة في إغناء الثقافة والكتاب لفت الدكتور ثائر زين الدين -مدير الهيئة العامة السورية للكتاب إلى أن هذه الندوة الخامسة التي تقيمها الهيئة وتنقسم لثلاث جلسات تتناول أفكاراً عديدة منها الإشكاليات التي تعانيها حركة الترجمة متسائلاً: هل ثمة معايير محددة يجب أن يخضع لها الأدب الذي ننقله للغتنا وغيرها؟
وأوضح الدكتور زين الدين أن الهيئة العامة السوريّة للكتاب تسعى إلى تحقيق أقصى درجات الانفتاحِ على ثقافاتِ الشعوب الأخرى، وذلك من خلالِ ما تطرحه من مشاريعَ ثقافيّة مختلفة وفي مقدِّمتها المشروع الوطني للترجمة، الذي شملت خطّتُهُ التنفيذيّةُ لهذا العام نحوَ مئتي كتابٍ من مختلف لغات العالم الحيّة، ومن مختلفِ أجناس المعرفة وفروعها ومن خلالِ «مجلّة جسور ثقافيّة» التي تُصدِرُها فصليّاً، والتي تتَمتّع بالغنى والتنوّع والشموليّة، وسلسلةِ الكتاب الناطق التي ضَمّت حتى اليوم تسجيلاتٍ جميلةً لأوسكار وايلد، وهانس آندرسن، ودوستويفسكي، وتشيخوف، والأخوين غريم، وشارل بيرو، وغيرهم.
مبيناً أنه إلى جانب النشر الورقي تقوم الهيئة بالنشر الإلكتروني للكتب على موقعها كما تحمل على أقراص مدمجة كتباً بأصوات جميلة لجذب الأطفال.
إشكاليات في ترجمة أدب الطفل
خلال الجلسة الأولى التي أدارتها الدكتورة لبانة مشوح كان المحور الأول يدور في فلك إشكاليات في ترجمة أدب الطفل حيث أجادت د. ميسون علي, أستاذة المسرح المعاصر, المعهد العالي للفنون المسرحية بإثارة أفكار جديدة تبين ما تُثيره ترجمة الأدب الموجّه إلى الطفل من إشكالات عدة، إذ تحتاج ترجمة أدب الأطفال إلى أديب صاحب موهبة وخبرة في الكتابة للأطفال لكي يتمكّن من إعادة خلق العمل الأدبي باللغة التي يُنقل إليها العمل الإبداعي، فالترجمة هنا ليست مجرّد صياغة بلغة أخرى، بل هي أقرب إلى الخلق الفني، فليس كل من يُجيد لغتين، مهما كانت درجة إجادته لهما، قادراً على أن ينقل روح العمل الأدبي والإحساس به إلى قارىء اللغة التي تتم ترجمة العمل الإبداعي إليهما، وخاصة في مجال أدب الطفل، تحتاج ترجمة أعمال أدب الطفل ليس بالضرورة أن تكون أديباً أو كاتباً، بل يشترط أن يمتلك المترجم الحسّ الطفولي وجمالية اللغة، وأن يتوافر لديه حسّ أدبي مُرهف بالأسلوب والصياغة والألفاظ التي تلائم خبرة وسن الطفل الذي يترجم له.، فالترجمة تتطلب بذل الجهد في إخراج نص جميل يتلاءم وهذه الفئة العمرية، وهو ما يؤدي إلى أن يعيش العمل الأدبي في خيال الطفل القارىء طويلاً، وأن يؤثر في وجدانه بعمق.
كيفية التعامل مع الفروقات الثقافية!
ولفت الدكتور عدنان عزوز في محاضرته عن ترجمة أدب الناشئة والطفولة والفروقات الثقافية وكيفية التعامل معها إلى خطأ شائع، حيث للأسف، فإن العديد من دور النشر يأخذ قصص الأطفال الرائجة عالمياً وتقوم بترجمتها، من دون الأخذ في الحسبان السموم التي قد تبثّها بعض القنوات الغربية التي تهدف لتدمير الناشئة عبر إيصال قيم هدامة بعيدة عن مجتمعنا وقيمه السائدة ونحن هنا لا نصادر على عملية الترجمة لأننا لسنا ضد التواصل أو التطعيم الثقافي مع الآخرين… ولكن هذا التواصل يجب أن يقوم على الاختيار الحسن؛ لنصلح ما فسد من هذه القصص من فكر ونصحِّح ما انحرف فيها من خُلق أو سلوك ونحوِّلها فيما يتناسب مع مُثُلنا وأفكارنا.
وأشار الدكتور عزوز إلى نوعين من الترجمة لا بد لنا من التفريق بينهما: الأول: نوع الترجمة الذي يهدف إلى الربح السريع بغض النظر عن المضمون الأخلاقي والاجتماعي الذي ينبغي أخذه في الحسبان، أما النمط الثاني فيتميز بالترجمة الاحترافية التي يتعامل فيها المترجم مع النص كوحدة متكاملة فنياً، آخذاً في الحسبان القيم الاخلاقية التي ينبغي أن يتم زرعها في الطفل، التي تتوافق مع قيم مجتمعنا وعاداته.
ويكمن الخطر الأعظم في الترجمة العشوائية التي تعنى بترجمة كل شيء، غافلين عن أن الطفل يمثل أرضية خصبة يمكن أن يتم زرعها بكل شيء، ما يجعله عرضة لكل شيء وليس بعمر يؤهله لتمييز الغثّ من السمين. ولا يتمثل هذا الأمر بالقصص المترجمة المكتوبة ولكن أيضاً بقصص الكرتون، ولعل من أسوأ الأشكال التي يتم ترويجها في تلك القصص تمجيد العنف وتعظيم القوة الجسدية كحل للمشكلات وإظهار للبطولة.
دور الترجمة في نشوء أدب الطفل
عن دور الترجمة في نشوء أدب الطفل أكد الأستاذ حسام الدين خضور جملة من التوصيات بدأها بأهمية وضع دليل لأدب الطفل في سورية، وإنشاء محطة تلفزيونية وطنية خاصة بالطفل يمكن أن تكون استثماراً في الثقافة، وإطلاق مهرجان سنوي للطفل توزع فيه جوائز لـِ: أفضل رواية للطفل، وأفضل مجموعة قصصية وأفضل رسوم للأطفال، وأفضل مسرحية للأطفال، وأفضل سيناريو للأطفال، وأفضل كتاب مترجم للأطفال، وتقدَّم فيه أبحاث وقراءات في مختلف فنون أدب الطفل، إضافة إلى تفريغ مجموعة من الكتاب ذوي الموهبة في الكتابة للأطفال لإدارة هذه العملية على المستوى القطري، وتقديم تعويضات مجزية للكتاب مقابل مؤلفاتهم التي تحظى بمستوى جيد معرفياً وفنياً وقيمياً.وتساءل الأستاذ خضور: لماذا لا يكون دخل الكاتب من مجموعة قصصية أو رواية أو مجموعة شعرية أو مسرحية أو أي مؤلف ذي قيمة يمكنه من العيش سنة على الأقل؟ كم لدينا من الكتاب؟ لنرفع التعويض ونرفع المعايير.
لمن نترجم وكيف ننتقي؟
الدكتورة «لبانة مشوح» مديرة الجلسة وعضو «مجمع اللغة العربية»، قالت: «استشعر القائمون على الهيئة العامة السورية للكتاب؛ أهمية الترجمة للطفل، وهنا نقصد الأطفال من العمر الأول وحتى الـ 18، وتالياً الشريحة العمرية التي تعالجها شريحة واسعة، حتى الآن لم نتطرق لكل الشرائح العمرية، وتحدثنا عن أدب الطفل في السنوات المبكرة وهذا أمر مهم جداً، لأن الترجمة تطلق العنان لخيال الطفل وتفتحه على عوالم أخرى، هناك إشكاليات عديدة لغوية وأسلوبية، أوخلاقية وسياسية في توجه قد لا يناسب المجتمع الذي تنقل إليه هذه الآداب، لكن الإشكالية الأكبر لمن نترجم وكيف ننتقي وما معايير الترجمة وحدود التصرف؟، وهل يحق لنا أن نوجه الطفل فيما سيقرأ أم لا نتدخل؟، وغيرها من الأسئلة، وشخصياً أرى أنه إذا أردنا أن نترجم ما يناسبنا فقط؛ فعلينا ألا نترجم ولنكتب، الترجمة هي فتح نوافذ على ثقافات وطرق تفكير أخرى، وعلينا تربوياً أن نحرص على بناء شخصية الطفل، وقدرته على التفكير النقدي والمقارنة، وهذا ليس دور المترجم بل المربي، والجهات المسؤولة عن الترجمة لابد من أن تشبك مع الجهات التربوية لتهيئة البيئة المناسبة لتلقي المنتج المترجم المهم».
يسرى المصري
تشرين

شاهد أيضاً

قريباً في حلب.. برنامج غنائي متخصص بمواهب الأطفال

شام تايمز – حلب – أنطوان بصمه جي باشرت مطرانية السريان الكاثوليك وبدعم من الأعمال …