إشكالية البعد الفلسفي لمصطلح الحيوية

الحيوية كمصطلح، تعد أحد مفاهيم فلسفة التفكير البيولوجي والتي تعني بدورها منظومة المبادئ النظرية التي تؤطر وتوجه الممارسة العلمية للبيولوجيا في إنتاجها للمعرفة بظواهر الحياة.

إلا أنّ الحيوية والتي هي جزء من تلك المنظومة عرفت في تاريخ الفكر البيولوجي وضعاً هامشياً اعتبرت فيه عموماً على أنها لا تعدو أن تكون مجرد ميتافيزيقا لا جدوى منها في فهم وتفسير الحياة وإذا كان هذا الموقف الفلسفي من حيث أنّه فلسفي بمعنى ما قد شكل طويلاً قناعة عند مؤرخي البيولوجيا بل حتى عند البيولوجيين أنفسهم فإنه قد تعرض مؤخراً لإعادة نظر جذرية نقدياً وتقويمياً أزالت عنه المسبقات التي لحقت به وكشفت عن مضامين الأوصاف المسيئة التي تمّ إلصاقها به، ومن ثم عملت على بيان فعاليته والأهمية القصوى لدوره في تاريخ علم الحياة وممارسته.

ولكن لم يكن لهذا العمل النقدي التقويمي أن يكون ولا أن يتم إلا ضمن فلسفة لتاريخ التفكير البيولوجي تقوم على النقيض المطلق من الأفكار التي جعلت من الحيوية بالذات مجرد خيالات وهذه الفلسفة هي فلسفة التاريخ الإبستمولوجي للعلوم كما بلور مفهومها المفكر والفيلسوف جورج كانغلهم فالحيوية وفق هذه الفلسفة هي بالضبط فلسفة المعرفة البيولوجية ضد الآلية وبالتالي إنّ أعمال كانغلهم جعلت التحليل بخصوص هذا الموضوع متجاوزاً، وبالتالي يمكن القول: بإنّ الحيوية ليست فلسفة عامة عن الحياة ولا هي ميتافيزيقا عن حدس صميمي بحياة الكون الطبيعي على الأقل عندما يتعلق الأمر بالبيولوجيا لأنّه إذا كان من معنى دقيق للحيوية فإنه لا يمكن أن يتأسس إلا انطلاقاً من المعطيات الواقعية للممارسة البيولوجية تفكيراً وبحثاً وتجريباً وبالتالي يمكن أن تتكون لدى الفلاسفة فلسفة حيوية وهي هنا تأمل فكري على درجة ما من العمومية والعمق في فكرة الحياة؛ تأمّل يرتكز على معطيات ونتائج البحث البيولوجي بغية إعادة تركيبها في تصور نظري مجرد عن خصوصية الكائن الحي وعدم كفاية الأدوات التحليلية لاستكشافه كما تستعمل في علوم المادة شريطة ألا ينقلب هذا التصور إلى بيولوجيا فلسفية، من حيث أنّ فلسفة من هذا النوع حتى ولو كانت تحمل في طياتها بعداً إيديولوجياً ملازماً تظل تحمل معنى مشروعاً من وجهة النظر الفلسفي.

سمير المحمود

تشرين

 

شاهد أيضاً

نفاد بطاقات حفل “شادي جميل” في دار الأوبرا

شام تايمز – متابعة أعلن دار الأوبرا عبر صفحته على “فيسبوك” عن نفاد البطاقات للأمسية …