لقاح تربوي

تشويه منظومة القيم الاجتماعية السليمة بما ترتكز عليه من أخلاق فاضلة جمعية، أهمها التسامح والتعاون ونبذ العنف والضرر والتفرقة وغيرها، كان من أهم أهداف الحرب الظالمة على بلادنا.
الظاهرة الدارجة في بعض المناطق التي كانت تصنف ساخنة، وفي ظل شرخ اجتماعي كرسته ووسعت هوته الحرب، تتمثل باللجوء للعنف في التعاطي مع أبسط المشكلات، واستباحة أرزاق البشر بدوافع مختلفة، وتقزيم الوجوه الاجتماعية وأصحاب المراتب العلمية لتحييد دورهم التصالحي التوعوي المتعقل، والنتائج، إذا ما استمرت على هذا المنوال لا شك ستكون وخيمة على مستقبل مجتمعنا.
تُشعرك تصرفات الأبناء ممن هم الآن في عمر مرحلة التعليم الثانوي بقلق بالغ، إذ تبرز لدى الكثيرين منهم العدوانية والبعد عن الضوابط الأخلاقية وعدم الخوف من أي عواقب، ولا ينحصر الأمر فيما بين هؤلاء الأبناء فقط، بل يتعداه إلى تطاولهم على المعلمين والإداريين في المدارس.. وحتى من هم في سن آبائهم خارجها، وقد يرى البعض أن لا ذنب لهم في سلوكهم السيئ هذا، إذ إنهم إضافة لكونهم في سن المراهقة الحرجة.. اصطلوا بلظى حرب قذرة على مدار سنوات طويلة، ومن أهم حواملها كان نشر الفكر الظلامي الهدام في عقول الجيل.
الذي يفاجئك أكثر، أن ترى العدوى وقد امتدت لتتغلغل لدى الأبناء في عمر الطفولة (مرحلة التعليم الأساسي)، حيث تجد لدى الكثيرين منهم حالات من التنمر والعدوانية المنفلتة، تبدأ من الألفاظ البذيئة والمنافية للحشمة ولا تنتهي بضرب الأقران بشكل مبرح والعبث بأشياء الغير وتخريبها.
أدهشني منذ فترة مشهد مقزز لمجموعة أطفال بعمر العاشرة تقريباً، وهم -بكل أسف- يلقون الشتائم والحصى بشكل فج باتجاه رجل مسن، كان ينبههم إلى ضرورة عدم تكسير مصابيح الإنارة والأشجار وتخريب المقاعد داخل إحدى الحدائق، هذا المشهد الذي قد يتكرر في أكثر من مكان أصبح بمنزلة الجائحة المرضية في ظل الافتقار إلى اللقاحات التربوية المناسبة أسرياً ومدرسياً.
على ذكر مؤتمر التطوير التربوي، نأمل أن تطبق توصياته بالعمل المسؤول والجاد لترميم ما تخرب في عقول الأبناء، وتعزيز المنظومة القيمية الأخلاقية التي تحصِّن الجيل ضد فلتانه وضياعه.. فيكون عماد بناء لا هدماً للمجتمع.. هنا يطفو سؤال: أين دور المرشدين الاجتماعيين والنفسيين في مدارسنا؟

وليد الزعبي

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …