لا مشاكل لا ازمات ؟!

لفتني برنامج تلفزيوني على إحدى قنواتنا المحلية يتحدث عن ازمة المواصلات في دمشق، وبعد عرض البرنامج للقطات عن هذه الأزمة وكيف أن الناس لا تجد وسائل نقل توصلهم الى مبتغاهم إلا بعد ساعات أو يضطرون الى ركوب تكسي مع ما تيحملونه من تكلفة باهظة , تم الاتصال مع المسؤول عن قطاع النقل في المحافظة ليكون الجواب انه لا يوجد ازمة نقل و انه قد تم تزويد الخطوط بباصات نقل كافية , وان احدا لم يتقدم باي شكوى على نقص وسائل النقل في المنطقة المذكورة .

يتحدث الناس عن ندرة الفئات النقدية الصغيرة القيمة كالخمسين ليرة والتي تستخدم غالبا في التعاملات اليومية البسيطة كالنقل في المواصلات وشراء الحاجيات البسيطة , لياتيك الجواب ان هذه الفئة النقدية متوفرة وانه تم طرح عملة معدنية من نفس الفئة مع انها لم تظهر في ايدي المواطنين حتى الان دون معرفة الاسباب .
وعندما بدأت أزمة الغاز مثلاً في البداية تم انكار وجود ازمة وأن المواطن هو السبب وعندما اشتدت الازمة ولم يكن لهذا المواطن يد فيها تم القول أن المشكلة هي عطل في معمل الغاز ولكن الازمة كانت عامة وفي كل المحافظات فلم يقنع هذا الجواب أحداً وازدادت الازمة اشتداداً ليعترف السادة أن الأزمة هي أزمة توريدات.
هذا فيض من فيض لكيفية تعامل مسؤولينا مع الازمات الحياتية اليومية لهذا المواطن الغلبان فعندما يسأل هذا المسؤول أو ذاك عن أي أزمة او مشكلة يأتيك الجواب انه لايوجد لا أزمة ولامشكلة بل يردها الى ملعب المواطن بانه هو المسؤول عما يحصل وكأنه يعيش في كوكب آخر.
بلد تشن عليه حرب ارهابية كونية مستمرة منذ تسع سنوات أهلكت البشر والحجر وقضت على الكثير من الخدمات واحداها قطاع النقل وفي كل المحافظات فلماذا الانكار للواقع والشوارع المزدحمة بالمئات من المواطنين على مدار الساعة تتحدث , ومن الطبيعي ان تحدث بعض الازمات الحياتية في حالة السلم فكيف في حالة حرب .
اذا لماذا لا يجرؤ على قول الحقيقة من يتبوأ منصبا ، وما المشكلة في قولها طالما انه قد وجد في مكانه هذا لخدمة المواطن وتسهيل حياته ضمن الصلاحيات الموكل بها ,و هل مواطننا لم يبلغ سن الرشد بعد حتى نحجب عنه الحقيقة والواقع , على العكس بل هو مواطن على درجة عالية من الوعي والثقافة والتحمل والصبر حتى مل الصبر من صبره.
المكاشفة والمصارحة مع هذا المواطن ومع وسائل الاعلام بانواعها هي الأساس في أي عمل ناجح ولحل أي ازمة مهما عظمت أما ان يتم التعتيم واللف والدوران على أي مشكلة او ازمة تحصل فهذا يعقدها ولا يحلها, ويجعلها عرضة للتأويل والتحريف من قبل الطابور الخامس الذي يتربص بالوطن الدوائر .
ياسر حمزه

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …