«وين كنتو إنتو»؟

إذا كانت سلوكيات أبناء اليوم ستصبح مآثر عند أحفاد المستقبل، يمكننا أن نتخيل ماهية التراث خلال عشرات السنين القادمة..
سيقول الآباء للأبناء والأحفاد: «وين كنتو إنتو» عندما كنا نقضي ساعات طويلة على الواتس من دون أن يرف لنا جفن أو يؤلمنا ظهر أو يقض مضجعنا جوع؟ «وين كنتو انتو» عندما جمعنا اللايكات بعرق الجبين والسهر طوال الليل على الفيس بوك ونحن نحصد آلاف المشاركين عند نشر بوست صغير مكتوب من «قفا إيدنا»؟. وسيتابعون: «وين كنتو وقت كنا نسحب النكز من تم السبع»، ونصبر على ضيم التعليقات لنرد الصاع صاعين في بوست لاحق محبوك ومبكّل «بيجيب عاليها واطيها» على رؤوس الأعداء و«كتِّيري الغلبة».. «وين كنتو انتو» وقت حملات الحظر والتبليغات ومجموعات الدعم التي تستنفر معنا وتقسم أن تمسح الفيس بكل من تسول له إصبعه الضغط على زرّ إلغاء الصداقة حتى يصبح عبرة لمن اعتبر؟.
سيتهم أجداد المستقبل أحفادهم بالكسل وبأنهم يريدون كل شيء على البارد المستريح.. وسيذكرونهم بمعاناتهم الشديدة أيام زمان مع الموبايلات القديمة.. وكيف عانوا الأمرّين بسبب الشواحن والحصول على كلمات السر من أجل قرصنة شبكة الجيران.. سيقول أجداد المستقبل للأحفاد بكثير من عزة النفس والفخر بالماضي المجيد: «وين كنتو انتو» عندما كانت الدنيا تقوم ولا تقعد على الشبكة، إذا بدَّلنا الصورة الشخصية أو غيرنا الحالة أو أخذنا صورة سيلفي على الماشي؟. «وين كنتو» وقت كنا نعمل عدة حسابات وهمية على الفيس في يوم واحد، من دون أن يكتشفنا أحد، حتى عندما تضعف الشبكة أو يتم حظر الماسنجر، كنا ننزِّل برامج الاختراق بلمح البصر بحيث لا نغيب دقيقة عن القائمة، لأن عار «الأوف لاين» هو الأفظع، والتضحيات في سبيل «الأون لاين» تهون!.
سيجلس أجداد المستقبل على تلال من الخردة الإلكترونية أشبه بالخراب، يقولون للأحفاد: «وين كنتو انتو»!.

زيد قطريب

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …