مبادرات مشكورة

الأسباب التي تعوق انتشار المبادرات الفردية أو الجماعية كثيرة، لذا بقيت محدودة جداً في بلادنا، فيمكن أن تصادف العشرات وهم يتجاوزون أشخاصاً «مرميين» في الشارع من دون حتى أن يترددوا فيما إذا كانوا يقدمون على مساعدتهم أو يتابعون.
هذه السلبية كرستها بيئة سائدة تحمِّل أصحاب المبادرة أعباء وأحياناً كثيرة أثماناً كفيلة بقتلها، فحتى وقت قريب كان السائق الذي يسعف بمفرده شخصاً تعرض لحادث يتم توقيفه حتى يتبين لهم الأمر ولو احتاج إلى أيام!
وكم مرة حال الخوف بين رغبة الكثير من الأشخاص بالاعتراض أو الاحتجاج على سلوكيات تحصل أمامهم، لكن الخوف من ردة فعل صاحب هذا التصرف، حول الجميع إلى سلبيين غير مبادرين وخاصة مع شعور الجميع بغياب الجهات التي يمكن أن تحميهم حتى لو كانت الأضرار عامة، فكيف الحال عندما يتعلق الأمر بالأملاك الخاصة كمنظر الضرب المبرح للأولاد أو الزوجة؟
أنا شخصياً وقفت حائرة مرات كثيرة أتساءل: ما الذي يمكن أن أفعله وأنا أرى الطريقة الوحشية التي يضرب فيها رجل أولاده، وكذلك وأنا أسمع صراخ زوجة تتلقى الصفعات من زوجها من دون رأفة؟!
وكم مرة تمنيت أن أصرخ في وجه الأشخاص الذين يغسلون سياراتهم مستخدمين «بربيش» تتدفق ماؤه لتهدر ما يكفي استهلاك عشر أسر في يوم، ولكن هذا لم يحصل، والأسوأ أننا لا نعثر على حل أو جهة تتدخل وتتصرف وتعالج!
مؤخراً صادفنا فريق عمل يستحق أن يقال له شكراً أمام الملأ نظراً للجهود التي يبذلها بما يعود بالنفع العام على منطقتهم السياحية «بيت جن»، إذ إن هذا الفريق أخذ على عاتقه ونفقته الترويج لإعادة السياحة إلى المنطقة التي نالت نصيباً لا يستهان به من دمار الحرب، ولأن كل محافظات سورية تحتاج الكثير من الترميم والعمل، قرر هذا الفريق عدم الانتظار وبدأ بدعوة مجموعات سياحية وتقديم الضيافة على نفقته الخاصة، لإيصال رسالة مفادها أن تلك المنطقة التي تشبه ما توصف به الجنة عادت إلى سابق عهدها وأصبح في إمكانها استقبال زوارها. فريق يعمل على أكثر من جانب، فهم كما يروجون لإحياء السياحة في مناطقهم يعملون كلٌّ ضمن تخصصه على حلِّ ما أمكن من مشاكل ونواقص ما بعد الحرب، بطريقة كفيلة بتحقيق تقدم ملحوظ في كل شيء، فيما لو تم تبنيها.

يسرى ديب

شاهد أيضاً

(طبخات) عفنة

لا يحتاج الواقع في أحيان عديدة إلى الكثير من المزايدات والتبريرات من جانب بعض الجهات …