سوق المترفين والأغنياء تدّعي الأزمة..بائع الذهب يشكو كما باعة البطاطا..

كما هي سوق السلع..تبدو سوق المترفين مأزومة ” على ذمة أصحابها”، فسوق الذهب تستمر بالضجيج و أصحابها ملؤوا السوق شكوى كأي مستهلك فقير، وهو ضجيج يستغربه مراقبون يتساءلون عن أي حال يمكن أن تكون عليه سوق كسوق الذهب في مثل هذا الظرف الصعب ؟؟.
قدّرت جمعية الصاغة والمجوهرات تراجع مبيعات الذهب، خلال ثمانية أشهر قياساً مع الفترة ذاتها من العام الفائت، بنحو 90 بالمئة، فبعد أن كانت صناعة الذهب جاذبة ومغرية، باتت طاردة لحرفييها، الذين أغلقوا ورشهم بقصد السفر، حيث تسعى الكثير من الأسواق الخارجية لاستقطابهم، نظراً لما يمتاز به الصياغ السوريون من خبرة ومهنية عالية.

وتلفت مصادر الجمعية إلى إغلاق حوالى 25% من الورش العاملة في هذه الصناعة، مبينةً أن هناك قرابة 5000 حرفي وبائع وعامل على مستوى البلاد متعطلون عن العمل، بسبب ما تعانيه هذه الصناعة من ركود؛ ما أسهم في لجوء بعض ضعاف النفوس للغش والتزوير، وضعّف الثقة في الذهب الوطني، بعدما تعززت عبر عقود طويلة من العمل على ضبط العيارات والتدقيق فيها، سواء من قبل الجمعية مباشرة أم من قبل الجهات ذات الصلة بعملها.
ارتفعت أسعار الذهب المحلية، جراء الأزمة، إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك تحت تأثير تذبذب أسعار الصرف، والرسوم المفروضة على الدمغة، وعدم توازن العرض مع الطلب، ولاسيما في سني الأزمة الأولى، حيث لجأ المتعاملون للمعدن النفيس كوعاء ادخاري مضمون، إثر تراجع سعر الليرة، فضلاً عن قلة المشغولات الجديدة، والاعتماد في التصنيع على الذهب الكسر بالدرجة الأولى، وعمليات التهريب الداخلية والخارجية، التي كانت تنشط بين الفينة والأخرى.
وتفيد البيانات الصادرة عن الجمعية أن الصاغة أغلقت نهاية 2010 على سعر 1805 ليرات سورية للغرام عيار 21 قيراطاً، الذي بدأ يتحرك ارتفاعاً، تحت تأثير العوامل السابقة وغيرها، ليسجل خلال أعوام: 2011، 2012، 2013، 2014، 2015 على التوالي: 2760، 4250، 5000، 6900، 11800 ليرة، ثم ليرتفع ارتفاعاً ملحوظاً في 2016، إذ وصل إلى 17000 ليرة، وليستقر للعام التالي عند السعر نفسه، ثم بزيادة 500 ليرة في 2018.
إلا أن القفزة السعرية الكبيرة جاءت خلال التسعة أشهر الفائتة من العام الجاري، حيث لامس الغرام في 09/09 حافة الـ 28000 ليرة، ليكون بذلك ارتفع عن سعر ما قبل الأزمة بحوالى 15.5 ضعفاً، وبالنظر لكون الذهب معدناً مقوماً بالدولار، الذي وصل مؤخراً إلى 700 ليرة، فإن هذه الزيادة هي متناسبة ومنطقية إلى حد ما، إلا أن العوامل التي تحكم الطلب على الذهب تختلف بعض الشيء عن تلك التي تحكم الدولار، فهما يتفقان بالطلب الادخاري، ولكن الأول يطلب بقصد الزينة والاستبدال والمقايضة، وبعض الاستخدامات الطبية وغيرها..

تعطي المؤشرات المتداولة رقماً للاحتياطي الوطني من الذهب، أي لدى مصرف سورية المركزي، قريباً من 25.6 طناً، وهو يتطابق مع تقديرات مجلس الذهب العالمي لاحتياطيات الدول العربية من المعدن النفيس، إلا أن هناك ما يمكن تسميته احتياطياً موازياً، فثمة عشرات الأطنان من المشغولات الذهبية تتزين بها السوريات ورثن بعضاً منها عن الأمهات والجدات؛ لذا فالنظر إلى الذهب هنا يكون أبعد من مجرد وعاء ادخاري، إنه باختصار ثقافة وتقاليد راسخة.

ويميل الأكاديميون إلى أهمية مراعاة العامل النفسي عند الحديث عن أسعار الذهب، فقد تنخفض الأسعار عالمياً، وترتفع محلياً، في مفارقة غريبة سببها الرئيس الدولار المحلي،ويشير بعضهم إلى أن سعر الذهب يتحدد تبعاً لحركة البورصات العالمية، بالنظر إلى كونه مقوماً بالدولار، أما محلياً، فإن الصياغ لا يسعرون مشغولاتهم بناء على السعر الرسمي للدولار (سعر مصرف سورية المركزي)، ولا وفقاً للسعر الموازي، بل يراعون السعرين، مع إضافة أجرة الصياغة، والتي زادت من 100 إلى 200 ليرة.

ويلفت آخرون إلى أهمية الفصل بين احتياطي المركزي من الذهب (ذهب نقدي)، الذي يدعم ويغطي بعض إصدارات الليرة؛ ما يشكل عامل استقرار وتوازن نقدي، وبين الذهب المتداول في الصاغة، وهذا يجب أن ينظر إليه كأية سلعة أخرى؛ لذا من حق وزارة المالية فرض رسوم وضرائب عليها، لكن وفي موازاة شكاوى الصياغ المتكررة، يمكن النظر إلى الموضوع من زاوية حماية هذه الصناعة الرائدة في سورية وتعزيز تنافسيتها. في إشارة إلى الاستعصاء الحاصل بين المالية والصاغة حول جباية 150 مليون ليرة من صاغات دمشق وحلب وحماة، وامتناع الأخيرة عن السداد بذريعة ركود الأسواق، وعزوف الصياغ عن دمغ مشغولاتهم؛ ما يضع العصي في عجلات صناعة الذهب.

شاهد أيضاً

مسؤول سوري يرفض قراراً بإعفائه رغم إثبات التجاوزات

شام تايمز – مارلين خرفان في الوقت الذي يرفض رئيس “بلدية” في سورية قراراً بإعفائه …