قرصنةُ الكُتب ضياعٌ لحقوق المؤلف والناشر وتدميرٌ للبنيان الثقافي العام!

أين هي حقوق الكتّاب والناشرين حين يجدون عشرات النسخ من مطبوعاتهم موجودة بشكل غير نظامي في بسطات الكتب ورفوف مكتبات كانت تُعدّ يوماً مكتبات ذات سمعة جيدة؟ كيف ومن سيعوّض المؤلّف عن حقوقه الفكرية والإنسانية والماليّة حين يُفاجأُ بعد يوم واحد من نشر كتابٍ له أنّ هناك جهات تقومُ بقرصنته وطباعته على شكل نسخ ورقية سيئة «نوع ريزو» وأغلفة رديئة مشوِّهة لجهد المصمّمين الفنيّين… لتبيعه بأسعار منخفضة بحجة الحرب وغلاء المعيشة ومن مقولةٍ درجت بين هؤلاء المقرصنين مفادها «أن سرقة الكتاب حلال لأنها سرقة ثقافية والغرضُ منها إفادة القرّاء وتقديم المعرفة لهم بأرخص الأثمان»!.

لذلك التقت «تشرين» عدداً من المعنيين بحركة النشر في السوق السوريّة والمشاركين في معرض الكتاب الحالي، حيث صرّح عيسى أحوش -مدير دار بيسان للنشر والتوزيع اللبناني:
أن ذلك «لا يضرُّ دورَ النشر فقط؛ إنما يضرّ الإبداعَ عموماً، لأن القرصنة الفكرية تحرم المؤلّف من أبسط حقوقه ومن مردود كتبه التي يعيش عليها وتالياً تحرمه من حقّه في الحياة نفسها وعلينا أن نعرّف القارئ/ المواطن بذلك».
بينما أصرّ الأستاذ هيثم الحافظ -رئيس اتحاد الناشرين السوريين على أنه «لا وجود للكتب المقرصنة من قريب ولا من بعيد في الدورة الحالية لمعرض الكتاب، وأن هذه شائعة غير دقيقة ولم تردنا أي شكوى في هذا الخصوص».
ولفتَ إلى أن «الجهة الأولى صاحبة الحق هي المؤّلف ومن المفترض به أن يتقدّم بالشكوى ويعلمنا بذلك وإلا كيف سنعرف في حال وجود أي سرقة أو تزوير أو قرصنة؟».
وأطلعَنا على معلومة مهمة «في هذه السنة شكّلنا لجنة مكوّنة من عدة دور نشر (منها دار صفحات، ودار المناهل، ودار الفكر) لمتابعة هذه القضية بالتعاون مع مديرية حماية حقوق المؤلف في وزارة الثقافة لنرفع من مستوى وتعداد الكتب غير المقرصنة في سوق النشر السورية».
أمّا عن آلية التنفيذ الواقعي لهذه الفكرة فأوضح الحافظ: «نحن جهة استشارية وليست تنفيذية، نحن ندرس أرضَ الواقع ونقدّم دراسة عنه للجهات المعنية بالمخالفة مثل (الضابطة العدلية) التي ترافق موظفين من مديرية حماية حقوق المؤلف المخوّلة بتنفيذ المراقبة ومخالفة البسطات والمكتبات ودور النشر بناءً على الفواتير الموجودة لدى هذه الجهة المزوّرة أو تلك لمعرفة مصدر الكتاب الأساس وكيفية دخوله السوق».
بينما قال لنا مجد حيدر-مدير دار ورد (وهو عضو في لجنة اتحاد الناشرين المشكّلة حديثاً لمتابعة موضوع القرصنة): «برغم أن سورية موقّعة على اتفاقية الملكية الفكرية وحقوق المؤلّف منذ عام 2001 فإنها على أرض الواقع وبكل صراحة غير مفعّلة.
وأضاف موضحّاً: «تأتينا شكاوى ونحاول أن ننبه أصحاب الدور أو المكتبات المقرصنة كي لا تنشر الفضيحة أو تُشخصَنُ الأمور، بعضهم يلتزم ويَعِدُنا بأن يحلّ الموضوع بالسرعة الممكنة، وآخرون لا يرتدعون».
برغم أنه يُقرُّ ببعض الفائدة غير المباشرة من عمليات الطباعة والنشر غير المرخّصة: «فهناك مؤسسات غير ربحية مؤسسات تعليمية ومنظمات وجمعيات غير ربحية يمكن التساهل معها لأنها تهتم بتأمين الكتب العلمية والتعليمية للطلاب في الجامعات».
وردّاً على سؤال: أليس في طباعة الكتب بهذه الطريقة من فائدة للقارئ ذي الدخل المحدود وتشجيعاً لحركة القراءة التي لطالما اشتكى منها النقّاد؟
يرى السيد أحوش أن هذا مفيد للقارئ على المدى القصير لكنه مضرٌّ بجسم الثقافة ككل على المدى البعيد، هذا تدمير للبنيان الثقافي العام والإبداع عند الكتّاب، ففي بعض البلاد العربية المجاورة ليست هناك رؤية عامة عن أهمية هذا الموضوع بسبب نوع من جهل اقتصادي وفكرة مغلوطة عن ضرورة المحافظة على القطع الأجنبي/ الدولار بمعنى هي ترى أنه ليس من مصلحتها أن تتخلى بشكل نظامي عن الدولار مقابل كتب مطبوعة نظامياً إنما لتغضّ النظر عن تلك القرصنة برغم كل تبعاتها».
ويقترح أحوش شيئاً من حلّ في أن «تعاود الدولة السورية والجهات المعنية بالثقافة رعايتها للمثقفين ودعمهم بما يليق بهم ويمنع المزوّرين والمقرصنين من السطو على حقوقهم الفكرية والمعنوية والإنسانية».
بينما يشير هيثم الحافظ إلى وجوب التفريق بين الكتاب المُقرصن والكتاب المزوَّر: فالمُقرصَن هو الكتاب الذي يُطبع باسم الدار الأصلية نفسها مع «اللوغو» والشعار نفسه، أمّا المزوَّر فهو أن تطبع دار النشر كتاباً بعد أن تقوم بنزع «اللوغو» أو شعار دار النشر الأساسية… وهذا -حسب رأيه- تزويرٌ تجاريٌّ كامل ويمكن عندها حتى لدوريات المحافظة والبلديات أن تُحرِّرَ ضبوط المخالفة بحق المزوّرين!.

جواد ديوب

تشرين

شاهد أيضاً

“سيريان تالينت”.. وشراكة لدعم المواهب السورية

وقعت مؤسسة الحياه السورية ممثلة برئيس مجلس ادارتها المهندسة رنا زيتون، ورئيس مجلس إدارة شركة …