قوة الكلمة.. وتأثيرها السلبي والإيجابي في حياتنا

كثرت وسائل التواصل بين البشر، ولكن بقي الكلام أبسطها وأسهلها وأكثرها تأثيراً في النفس البشرية، فكلمة واحدة يمكن أن تغير مسار حياتك، بإمكانها أن تجعلك مفكراً أو باحثاً أو عالماً وتجعل لك شأناً في الحياة، وأخرى ممكن أن تودي بك في الهاوية وتضعك في طريق الشر والإجرام… الكلمة تستطيع أن ترفع الإنسان إلى أعلى المراتب وتستطيع أن تهوي به إلى القاع.

تأثير الكلمة في الآخرين
ربما لا يدرك البعض أثر الكلمة الكبير في حياتنا اليومية، فبعض الكلمات قد تغير مسار حياتنا سواء كانت هذه التغيرات إيجابية أم سلبية، وبالرغم من ذلك فالبعض يجهل أثر الكلمة ويرى بأن الكلام يبقى كلاماً مهما حدث على الرغم من تأثيرات هذا الكلام في جوانب الحياة كافة «الاجتماعية والمهنية…» لذلك علينا أن ندرك تماماً أهمية الكلمة التي نقولها وبالتالي إذا أردنا الحديث فعلينا اختيار الكلمات المناسبة للموقف المناسب، فالكلمة الحادة كالسكين تنغرس في الأعماق وتؤذي، على حين الكلمة الطيبة لديها قدرة عجيبة في رسم السعادة والقضاء على أصعب حالات التعب واليأس.

الكلمة الطيبة وأثرها
في ظل العولمة والتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل المتعددة أصبح تداول الكلمة المؤثرة نادراً فأحياناً يستبدلها البعض بصور وعبارات كتابية أو«إيموشن» ربما لأنه يجهل جاهلاً ما تفعله الكلمة وما التأثير الذي تفعله في النفس والروح قوة الكلمة الإعجازية، فهي وسيلة من وسائل الحماس والمحبة والتفاؤل، ولها دور عظيم في حياة الإنسان وبناء المجتمعات، لكن نجد الكثيرين ممن يبخلون على من حولهم بكلمة طيبة «أولادهم وأزواجهم وزملاؤهم في العمل….» لأنهم يجهلون تأثيرها في رفع المعنويات وإزالة مشاعر الضيق والتوتر والقلق.

في التعليم
بالكلمة الطيبة تمكن الدكتور «محمد» من التقرب إلى طلابة في الجامعة بعد أن ترسخت في نفوسهم جميعاً صعوبة مادته في كلية الهندسة المدنية، لكنه استطاع قلب المعادلة بتبسيط تلك المادة وخلق جو ممتع في المحاضرة من الألفة والمودة.
يقول الدكتور محمد: «استخدمت كلمات محببة للطلاب وفكرت كثيراً لماذا يكرهون هذه المادة واخترت عبارات ورموزاً سهلة وبسيطة وقريبة على عقول وقلوب جميع الطلاب وكانت النتيجة أن الأكثرية نجحوا عندي ولم اسمعهم يرددون كما قبل «هذه المادة صعبة ومرسّبة».
أما مديرة إحدى المدارس «أمل» فقالت إن الكلمة الطيبة هي أساس التواصل بين المدرسين والطلاب وباستطاعتها إنشاء علاقة متينة وقوية بينهم، أما الكلمة السيئة فقد تؤدي إلى تدمير مستقبل طالب وتراكمات سيئة في المستقبل وصراعات لا داعي لوجودها، فعندما نردد بعض الكلمات السيئة قد تسبب الإيذاء النفسي للطلاب وتؤدي إلى فجوة بين المدرس وطلابه فيتراجع في تحصيله العلمي ويكره المدرسة والمدرسين، فالمدرس الذي يستخدم الكلمة الطيبة نجد إقبالاً كبيراً على حصته وعدم التغيّب عنها.

في المنزل
تقول منى «37 عاماً» السعادة تغمرني عندما أسمع كلمة حب وحنان وغزل من زوجي، فكلنا نحتاج إلى بعض الكلمات اللطيفة في حياتنا الاجتماعية.
وتقول سامية «ليس هناك أفضل من الكلمات اللطيفة في المنزل فعندما يتعامل معي زوجي بمحبة ولطف بالتأكيد سيرى هذا الشيء أولادي وينعكس إيجاباً على حياتهم وتحصيلهم الدراسي، فكم يشعر أطفالي بالسعادة عندما أيضاً أقوم أنا أو والدهم بتشجيعهم بكلمات حلوة ومحفزة ولطيفة، وهذا لا يقتصر على المنزل كذلك يجب علينا انتقاء الكلمات المناسبة المريحة مع زملائنا في العمل والجيران والأصدقاء لخلق جو من الألفة والمودة الدائمة بيننا.

في العمل
أما بشار «موظف» فيقول: كلمة شكر أو تشجيع من مديري لها تأثير كبير في نفسي حتى لو لم تقترن تلك الكلمة بمكافأة مادية.
ويقول أبو محمود: «50 عاماً» الكلمة الطيبة لها الأثر الطيب في كسب الجميع، من خلال التعامل الجيد معهم، من خلال تقدير ظروفهم واحترام مشاعرهم وآرائهم بعيداً من النقد والتجريح، فاستخدام الكلمة الطيبة مع زملاء العمل هي سر النجاح والقضاء على الكثير من المشاكل اليومية التي قد يواجهها العامل في مؤسسته.

أخيراً
الكلمة الطيبة أخلاق وإنسانية وفن ورقي لا يتقنه الكثيرون في كل مجالات حياتنا، تساعدنا في حل مشاكل كثيرة وتبعث فينا المحبة والشعور بالطمأنينة والأمان لأنها مفتاح القلوب:

وزنِ الكلامَ إذا نطقت فإنما
يُبدي عقولَ ذوي العقول المنطقُ

هناء أبو اسعد

الوطن

شاهد أيضاً

دمشق تسجل 90 إلى 100 إصابة يومياً والمحافظة تقترح فصل المدينة عن ريفها!

شام تايمز – دمشق – علي خزنه كشف مدير صحة دمشق الدكتور “سامر شحرور” أن …