ضعيفة ومخترقة

نعم ..”السورية للتجارة” ضعيفة ومخترقة، ولكن هل البديل بإلغائها أم بجعلها قوية ومنيعة..؟
ولو كان الضعف والاختراق مبررين لمثل هكذا مطالبات فإن معظم شركاتنا العامة ضعيفة ومخترقة بالفاسدين والمفسدين.. فهل نلغيها..؟
لن نجادل حول ما يقال عن “السورية للتجارة”، فمعظمه صحيح.. ولكن فيه أيضاً الكثير من التهويل والمبالغة، وإلا بماذا نفسر حماسة البعض للمطالبة بإلغائها ومحوها من الوجود كي تخلو الساحة للتجار يسرحون ويمرحون فيها دون أي منافس فعلي..!
نعم.. المؤسسة مخترقة من التجار ومن الفاسدين، وهي ضعيفة في التصدي لموجات الأسعار الجنونية التي تشفط دخل الأسرة خلال الأيام الأولى من الشهر..!
أكثر من ذلك.. لم تكن أسعار سلع “السورية للتجارة”، ومعها أسعار سلع جميع مؤسسات التدخل الإيجابي في متناول الأسر صاحبة الدخل المحدود، حتى لو كانت أسعار بعض سلعها أرخص من السوق بنسبة 30%..!
ولكن.. بدلاً من التسرع بإطلاق حكم مبرم يقضي بإزالتها من المشهد الاقتصادي لنسأل: ما البديل للتدخل الإيجابي ومنع التجار من احتكار الأسعار والأسواق..؟
لعل وزارة التجارة ليست لها رؤية واضحة لكي تترجمها إلى آليات عمل تكون فعالة في مساعدة الأسرة السورية على تأمين احتياجاتها بما يتناسب مع دخلها المحدود جداً جداً..!
وتخطئ الوزارة إن اعتقدت أنها يمكن أن تنافس التجار من خلال بيع بعض المواد بأقل من أسعارهم في السوق، فمن يتحكم بأسواق الهال وبعملية الاستيراد هو الذي يحتكر الأسواق ويحدد الأسعار..!
والخطوة الأولى للتدخل الإيجابي هي بإخراج المواد الغذائية الأساسية من دائرة المنافسة من خلال بيع (سلة غذائية) مدعومة جداً للأسرة السورية عبر البطاقة الذكية، وهذه الخطوة تأخرت الحكومة كثيراً بتنفيذها ولا ندري لماذا..؟!
بل لا ندري إن كانت واردة في خططها أصلاً..؟
ويجب أن تتضمن السلة الغذائية (البرغل والرز والعدس “البقوليات” والزيت والسمنة والسكر والشاي والمعكرونة.. إلخ)، أي المواد التي تستهلك أكثر من 60% من دخل الأسرة حالياً..!
والخطوة الثانية تكون بإقامة أسواق هال بالتعاون مع اتحاد الفلاحين تتبع للسورية للتجارة، تتيح لها شراء الخضار والفواكه مباشرة من المنتجين، أي التحرر نهائياً من قبضة تجار أسواق الهال..! وهذه الخطوة ستتيح توفر السلع على مدار العام بأسعار ثابتة تقريباً..!
الخطوة الثالثة: التعاقد مع صناعيين ومنتجين لاستجرار السلع والمواد الغذائية دون وسيط بما يتيح تأمين مستلزمات السلة الغذائية المدعومة من جهة، وطرح تشكيلة سلعية بأسعار منافسة لمثيلاتها المستوردة من جهة أخرى..!
الخطوة الرابعة: السماح للسورية للتجارة بالاستيراد المباشر أسوة بالتجار لتأمين المواد شديدة الطلب في الأسواق، أو بإلزام المستوردين ببيع نسبة 25% من مستورداتهم للمؤسسة بسعر الدولار المسلم لهم من المصرف المركزي.
الخطوة الأهم تبقى بإنهاء عقود استثمار صالات السورية من قبل قلة من المنتفعين والمتنفذين، وإدارتها من قبل الوزارة مباشرة مقابل نسبة مئوية من المبيعات الإجمالية أو الأرباح للعاملين في هذه الصالات!
وبتنفيذ هذه الخطوات تصبح صالات السورية للتجارة فعالة ومنافسة وغير متأثرة بتقلبات سعر الصرف، وخاصة أن كل أسرة سورية محدودة الدخل ستحصل على مستلزماتها الأساسية بأسعار مدعومة..!
بالمختصر المفيد: دون هذه الخطوات ستبقى المؤسسة في قبضة السماسرة وحلقات الوساطة المتعددة، وهي المنفذ الأهم للفساد فيها، كما أن هذه الخطوات تحول دون تجنيد نفسها طوعاً أو بإغراء الفاسدين لخدمة بعض مستوردي المواد من التجار ورجال الأعمال، ويحولها من مؤسسة ضعيفة ومخترقة إلى مؤسسة فاعلة ومنافسة، أي قوية ومنيعة..!
علي عبود

البعث

شاهد أيضاً

حقيقة تأثير زيادة البنزين على الأسعار في الأسواق

شام تايمز – متابعة اعتبر مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك “علي ونوس” …