خبراء يبشّرون بمستقبل استثماري واعد لسورية ..والبداية بقانون

بشّر مختصّون بانطلاقة جديدة للاستثمار في سورية، على خلفيّات قانون الاستثمار الجديد، و بضمانة البيئة التشريعية الآمنة المرتبطة بمنظومة قانونية متماسكة واستقرار سياسي وأمني، فبعد الحرب على سورية واستنزاف الكادر البشري وتهريب الأموال لسنوات طويلة، وتخريب البنى التحتية كان لا بد من إعادة بلورة منظومة جديدة تضمن بيئة آمنة للمستثمر.
و في ذات الاتجاه يرى متخصصون قانونيون أن الحاجة اليوم لإعادة الإعمار اقتضت إيجاد قانون يوائم المرحلة لطمأنة المستثمر بضمانات قانونية تحفظ حقوقه، وكذلك حقوق الدولة والتزاماتهما، ولعل إلغاء التشتت التشريعي المقوض لغاية الاستثمار في تنشيط الاقتصاد هو أهم ما أسس له قانون الاستثمار بعد أن كان للمناطق الحرة وللقطاع السياحي نظام استثمار خاص بها.
ويعتبر هؤلاء أن أكبر تخوف للمستثمر كان من انتزاع الدولة لملكية مشروعه بقرار إداري، فكانت أول ضمانة في القانون أن المشروع الاستثماري مصان ضمن القوانين النافذة، فالقرارات الإدارية أصبحت شبه معدومة، وفي حال الاستملاك يتم دفع تعويض يعادل القيمة الحقيقية للمشروع.
و المستثمر كان يقدم الطلب وفق تعليمات تنفيذية واضحة، وأثناء النظر بالطلب يصدر تكليفات جديدة تحمّل أعباء مالية، إلا أنه في القانون الجديد لا يوجد أثر رجعي للقوانين والتعليمات الجديدة على ما سبقها، وكذلك نظم القانون مركز خدمة المستثمر، فالنافذة الواحدة التي نص عليها قانون عام 2008 لم تكن واضحة للتطبيق حينها، والمركز الآن يمثل كافة الجهات لتسهيل إجراءات الترخيص وإلغاء التشتت بجهات مراجعة المستثمر، وتحديد سقف زمني لإصدار رخصة الاستثمار.
وتلفت مصادر وزارة المالية من جهتها، إلى أن الإعفاءات الضريبية لم تكن اعتباطية، وإنما مرتبطة بحاجة البلد لقطاعات معينة، حيث نال هذا المحور جزءاً كبيراً من الجدل في اللجنة الاقتصادية حول النسب والقطاعات التي ستمنح لها، فأعفي الاستثمار الزراعي والحيواني بنسبة 100% كمعظم البلدان المعتمدة على الزراعة في اقتصادها، وتم الاتفاق على ما تبقى وفقاً لضرورة تحفيز الاستثمار في كل قطاع، مؤكدةً أنها محدودة بسقف زمني وضمانات لإنجاز العمل وغرامات وعقوبات إن لم ينجز، فالنقاشات أفضت إلى عدم الإعاقة، ولكن عدم الانفلات أي وضع ضوابط تحمي الطرفين، معتبرةً أنه رغم أهمية الإعفاءات إلا أن توفير البيئة القانونية والتحتية وتسهيل التصدير والتبادل بالقطع الأجنبي، وإعطاء ضمانة لإمكانية تحويل القطع للمستثمر جميعها تصب في خانة تحفيز الاستثمار.
وتجدر الإشارة هنا إلى الجدل الحاصل في الاجتماعات حول تشميل القطاع السياحي بقانون الاستثمار بين من رأى له خصوصية معينة تستوجب بقاءه تحت إشراف وزارة السياحة، ومن شدد على وجوب تشميل كافة القطاعات تحت مظلة واحدة على اعتبار أن هيئة الاستثمار لا تغرد منفردة، بل يوجد مجلس أعلى يضم وزراء وممثلين لكل الجهات، وسيكون للسياحة إشراف دائم ضمنه، ويحظى القطاع السياحي بإعفاءات كبيرة إلى احتمالية الحاجة لمشاريع ريعية سريعة، والاستفادة من فرص العمل التي تمنحها والقطع الأجنبي الذي يجلبه السائح، كما أن السياحة مرتبطة بقطاعات إنتاجية عدة يمكن أن تلعب دوراً هاماً في تنشيطها.
بالعودة إلى ميزات القانون لا بدّ من الإشارة إلى السماح للمستثمر بالتنازل عن مشروعه إذا رغب، والسماح للعمالة الأجنبية بتحويل 50% من الأجر خارج البلاد، مع ضرورة تحديد نسبة العمالة الأجنبية المسموح بها لكل مشروع ضمن التعليمات التنفيذية، أما المكسب الأهم في القانون فهو تنظيم آلية فض الخلافات بين المستثمرين والجهات العامة عبر لجنة فض المنازعات والتحكيم. ويُشار هنا إلى اقتراح من وزارة العدل بإنشاء محكمة خاصة بالاستثمار تعالج الخلاف سواء كان بين المستثمرين أو مستثمر وجهة عامة لكن لم يؤخذ بالمقترح، فيما استجابت اللجنة المختصّة لاقتراح توسيع آلية التحكيم، وتم إنشاء مركز خاص لتسوية النزاعات في اتحاد غرف التجارة (مركز تحكيم)؛ مما يشكل ضمانة ويخفف من هواجس المستثمر الذي فقد الثقة بالمحكمين المسمين من قبل القضاء الإداري، أما اليوم فيمكن للمركز التحكيمي تسمية المحكمين إن لم يتفق المستثمرون عليهم.

ثورة أون لاين – نهى علي

شاهد أيضاً

“كورونا” تُلقي بظلالها على التجارة مع العراق

شام تايمز – متابعة أفاد مصدر في معبر “البوكمال” الحدودي مع العراق، بأن الإجراءات الاحترازية …