رئيس مجلس الشعب جهاد اللحام : الوزير المخطئ ستطوله المحاسبة.. بعثياً أو غيره

قال رئيس مجلس الشعب السوري المنتخب الأستاذ محمد جهاد اللحام : إن مجلس الشعب سيلعب دوراً هاماً في تحقيق المصالحة الوطنية، وترسيخ مسيرة الإصلاح، موضحاً أنه سيكون لجميع أعضاء المجلس دور فاعل وجاد، من خلال تواصلهم مع جميع شرائح الشعب، ومن خلال نقل هموم المواطنين وآلامهم وآمالهم ومطالبهم، والعمل على تلبية هذه المطالب وتحقيقها، مواكبة للإصلاح واستمراراً وتكريساً له.

وأضاف الأستاذ اللحام: إن الأعباء الملقاة على كاهل مجلس الشعب كبيرة وجسيمة خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة، إلا أن مجلس الشعب واع تماماً لأبعاد هذه المرحلة، وهو على أتم الاستعداد للتصدي لمهامه والنضال لإنجازها، «وهذا ما لمسته من خلال اجتماعاتي مع معظم أعضاء المجلس المستعدين لتقديم جل مقدراتهم لخدمة الوطن والمواطن»، مشيراً إلى أن خطة عمل المجلس القادمة هي التعاون مع الحكومة لفتح مراكز للأعضاء في المحافظات مهمتها متابعة ومعالجة قضايا المواطنين لتشكل تلك المراكز نوعاً من التواصل المباشر معهم وتوعيتهم بطبيعة الأزمة التي تتعرض لها سورية.

وتابع الأستاذ اللحام: منذ بداية الأزمة دعا السيد الرئيس بشار الأسد إلى الحوار الوطني، وهذا الحوار يعني المصالحة الوطنية، التي تعززت بحزمة إصلاحات صدرت بأوقاتها الزمنية التي حددها «سيادته» بدقة لم تستطع كل الضغوطات من أعداء الشعب السوري على تعديل موعد واحد فيها وقد تُرجم كثير من هذه الإصلاحات من خلال قوانين ومراسيم تشريعية توجت جميعها بالدستور الجديد الذي يشكل بحد ذاته إنجازاً وطنياً وسياسياً مهماً ولن ننسى أن أول من طالب بهكذا دستور كان السيد الرئيس شخصياً،

والحقيقة أن هذه الانجازات تشكل أرضية لحوار وطني هادف وبناء يتطلع بعين واعدة لمستقبل الشعب السوري بجعل كافة مكوناته أكثر لحمة وتراصاً وتعاضداً وأكثر قدرةً على مكافحة كافة أشكال الخلل والخطأ والتقدم بخطا واثقة نحو إيجاد الحلول لها، ومحاربة كل ما يضر بمصالح شعبنا العربي السوري.

وأكد الأستاذ اللحام أن مجلس الشعب سيضطلع بدور كبير في ترسيخ واستمرار مسيرة الإصلاح من خلال دوره التشريعي والرقابي على أداء السلطة التنفيذية وفق معايير موضوعية وأسس قانونية واضحة، مشيراً إلى أنه سيكون لأعضاء المجلس المساحة الكبيرة لمراقبة أعمال الحكومة المقبلة مقارنةً مع البيان الحكومي المرتقب الذي من المفترض أن يتقدم به رئيسها والمتضمن خطة عملها، ومجلس الشعب سيمارس السلطات والصلاحيات المنوطة به قانونياً في سبيل خدمة جميع أبناء الشعب السوري.

وتابع الأستاذ اللحام بالقول: عندما نحتكم إلى الديمقراطية ونجعل مصلحة الشعب هي الغاية والهدف الذي نطمح إليه سيكون من الطبيعي أن من يخطئ يحاسب كائناً من كان دون أي اعتبار لانتمائه السياسي، «ومع أن الكلام سابقٌ لأوانه إلا أنني أؤكد أنه إذا اقتضى الأمر سيكون هناك استجواب لكل من تستدعي الحاجة لسماعه من أعضاء الحكومة ولن يكون لهذا الأمر أي حد أو قيد إلا مصلحة الشعب حتى إذا اقتضى الأمر حجب الثقة عن بعض أعضائها انطلاقاً من أن السكوت عن الخطأ أمر لا يبرر إلا من منطلق التقاعس الذي لن نعرفه كما أن المحاسبة ستكون ضمن أسس موضوعية دقيقة وضمن معايير واضحة.

وتحدث الأستاذ اللحام عن التشكيلة الحكومية القادمة مبيناً أن أمر تشكيلها سيتم وفق الدستور، وما دام قانون الانتخابات نص على أنه يجوز الجمع بين الوزارة وبين عضوية مجلس الشعب فلن يكون هناك مانع قانوني من أن يكون بعض الوزراء في هذه الحكومة أعضاء في مجلس الشعب.

وأضاف الأستاذ اللحام: إن التعددية السياسية الحزبية ضمن مجلس الشعب ستلعب دوراً مهماً في عمل المجلس وممارسته صلاحياته، وما دمنا نحتكم للديمقراطية فقد أصبح حزب البعث بعد إلغاء المادة الثامنة كغيره من الأحزاب سواءٌ تلك التي نشأت سابقاً أم الأحزاب الوليدة الجديدة التي لم يسمح لها الوقت بإثبات إمكانياتها وأفكارها ومنطلقاتها ولكن هذا سيكون متاحاً لها مع مرور الزمن وفق نشاطها وقدرتها على استقطاب السوريين، وهي تستطيع أن تمارس دورها بشكل كامل كما يمارس حزب البعث دوره.

واعتبر الأستاذ اللحام أن وجود الأحزاب المعارضة في مجلس الشعب ظاهرةً صحيةً ومن حق هذه الأحزاب أن تبدي وجهة نظرها في أي قضية تطرح تحت القبة، ومن حق الجميع أن يتبادل الآراء ما دامت تصب في النهاية بمصلحة الوطن وخدمة الشعب، ولذلك فإن المعارضة هي جزء أساسي من المجلس بغض النظر عن الانتماء السياسي،

وبالتالي فإن أي نقد هو حالة صحية ومفيدة ما دامت تصب في إطار صحيح موضوعي بعيداً عن التجريح والتصّيد والمصالح الشخصية، فالنقد لا يمكن أن يكون بناءً إلا إذا اتسم بعنصرين أساسيين أولهما الإشارة إلى الخطأ واقتراح التصحيح وثانيهما الثناء على الإنجاز وشد العزيمة لتقديم الأفضل دائماً.

ورداً على سؤال عن العلاقة المستقبلية بين مجلس الشعب وبين الحكومة في الوقت الذي يحظى فيه حزب البعث بأغلبية داخل المجلس وبدور مهم في تشكيل الحكومة القادمة قال الأستاذ اللحام: يجب ألا ينسى أحد عراقة حزب البعث، ولا يمكن لأحد أن يتجاهل تاريخه ومبادئه وقيمه وإمكانياته وكوادره، ففي زمن الانحطاط العربي المهين لا يزال حزب البعث الحزب القومي الوحيد الصامد والمتمسك بالثوابت القومية، على حين انقرضت الأصوات العربية المنادية باستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والمطالبة بفلسطين دولة مستقلة عاصمتها القدس،

ومن يعتقد أن إلغاء المادة الثامنة من الدستور سيكون بداية إلغاء حزب البعث فهو واهم، فالحزب موجود ومستمر في نضاله وفي ممارسة دوره وفي سعيه لتحقيق أهدافه وترسيخ مبادئه وقيمه، فالتاريخ يثبت أن هذا الحزب انتشر وحقق شعبيته بفضل أفكاره ومبادئه عندما لم تكن المادة الثامنة موجودة ولن ننسى أن الحزب هو من أوجد المادة الثامنة السابقة وليست هي من أوجدته.

وقال الأستاذ اللحام: إن تعديل النظام الداخلي لمجلس الشعب سيكون باكورة النتاجات القانونية للمجلس، مبيناً أن النظام الداخلي القديم يتوافق مع الدستور القديم، وإنه بصدور الدستور الجديد للبلاد أصبح لا بد من تعديل النظام الداخلي بما يتوافق مع هذا الدستور،

مشيراً إلى أن التعديل سيتم وفق طرق قانونية ومن خلال نقاش واسع تحت قبة المجلس هدفه تلافي الأخطاء والثغرات في النظام الداخلي القديم والوصول إلى أفضل نتاج قانوني بعد استعراض مواد الدستور مادة مادة ومقارنتها مع النظام الداخلي بما يتعارض أو يتوافق، ومناقشة ما يطرحه أعضاء المجلس من تعديلات أو أفكار، منوهاً بأن الإعلام سيواكب جلسات المجلس عند مناقشة النظام الداخلي وسيهتم بأي طرح خلال المناقشة أو أي نقطة قد تكون مفيدة في التعديل.

ورأى الأستاذ اللحام أن المطلوب من الإعلام في المرحلة المقبلة أن يكون حاضراً في مجلس الشعب، وأن يكون أميناً ودقيقاً، مؤكداً أن المجلس سيكون منفتحاً على الإعلام ضمن أسس سيتم اعتمادها وستكون في متناول كل وسائل الإعلام لكي يناقشها، فالإعلام الحقيقي هو عين الشعب التي ترصد دون مجاملة أو مواربة كل النشاطات وهو أيضاً يمكن أن يكون بذات الوقت عوناً في إيصال صوت المواطن السوري الذي سيجد لدينا آذاناً مصغية راغبين في ترميم كل صدع وتقويم أي اعوجاج.

ورداً على ارتفاع أصوات بعض المطالبين بإعادة انتخابات مجلس الشعب وبالتشكيك في مصداقيتها رأى الأستاذ اللحام في هذه المطالبات «إسفافاً» بحق الشعب السوري الذي قال كلمته في الانتخابات، مشيراً إلى أن الاعتراضات جاءت من مرشحين، بعضهم لم يحصل على أكثر من مئة صوت فذهبوا للتشكيك في مصداقية الانتخابات. كما أن القانون هو الفيصل في مثل هكذا طروحات، وهنا أحب أن أشير إلى أن المحكمة الدستورية هي التي تحرس هذا الحق القانوني وليست رغبات الطامحين أو الذين لم تحالفهم الظروف لتأسيس مقومات النجاح.

وتطرق الأستاذ اللحام إلى الأزمة التي تمر بها البلاد، معرباً عن اعتقاده بأن الأزمة تمتد وتطول بحجم استشراس أعداء سورية لكنها أيضاً يمكن أن تقصر كلما ازداد السوريون صلابةً ومنعة، ولا أشك لحظةً أن سورية ستخرج منها أشد تلاحما وقوة وتماسكاً، مضيفاً: إن المرحلة حساسة تفرض علينا كسوريين أن نتشارك جميعاً في ثبات المواقف السورية الأصيلة، فسورية وبفضل ثبات شعبها وتماسكه، وبفضل قيادتها الحكيمة استطاعت الصمود في وجه الحرب الكونية الشرسة، وفي وجه الأزمة التي وصلت في مرحلة سابقة إلى ذروتها، ثم بدأت التوجه نحو الانحسار.

وأضاف الأستاذ اللحام: أثبت الشعب السوري البطل من خلال انتخابات مجلس الشعب الأخيرة رفضه جميع الضغوط والتهديدات والإملاءات، وأثبت وقوفه خلف قيادته ومباركته لحكمتها وصمودها وحفاظها على الثوابت الوطنية وعلى السيادة السورية، ومجلس الشعب الممثل لكل الشعب ملتف حول هذه القيادة بإجماع وموضوعية.

وتحدث الأستاذ اللحام عن أبعاد المؤامرة على سورية وشعبها مبيناً أن الهدف منها هو تغيير مواقف سورية التي لم ولن تتغير، مضيفاً: إن جزءاً كبيراً من المعارضة يظن مخطئاً أن أميركا وأزلامها من الأعراب سيصدّرون إلى سورية الحرية والديمقراطية، وقد شاهدنا ماذا فعل ما يسمى الربيع العربي في مصر وليبيا وتونس واليمن وما خلفه فيها من فوضى وتقسيم واقتتال، وانعدام للأمن والأمان وما ألحقه بها من دمار، إلا أن هذا المخطط لن ينجح في سورية بفضل تماسك شعبها، وحكمة قيادتها، وبفضل قوة ومنعة جيشها الباسل.

وأضاف الأستاذ اللحام: إن الواقع الذي وصل إليه حال الأمة العربية اليوم بات مؤلماً، وعنوانه التخاذل والانحطاط الذي لم يشهد له التاريخ العربي مثيلاً، مع اصطفاف معظم البلدان العربية وراء الضغوط الأميركية ضد سورية، وبعد فقدانها لقرارها الوطني الحر المستقل،

مضيفاً أن الحرب الموجهة ضد سورية اليوم هي سابقة لم تحدث في التاريخ، وهي حرب تستخدم فيها جميع أنواع الأسلحة المتطورة وأدخل فيها الإعلام بشكل غير مسبوق للتضليل والحرب النفسية من خلال وسائل إعلامية شعارها التحريف والتزييف والتهويل والتحريض على الفتنة والاقتتال،

كما أن العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية حاربت المواطن السوري في كل مستلزمات حياته حيث استطاعت أميركا ومن معها استبدال قواعد القانون الدولي بشريعة الغاب لتحكم العالم وهي التي تدعي الديمقراطية وتزعم أنها تسعى لتصديرها للشعوب، فما صدرت وما كان من صناعة أميركا وأزلامها إلا القتل والدمار وإهانة الإنسانية وقيمها أينما حل الوباء الأميركي جاعلة من فكر الغرب الأميركي منهجاً وقانوناً تسرق باسمه مقدرات الأمم لتقتات هي وذلك الكيان الطفيلي المسمى الكيان الإسرائيلي على خيرات وجثث الشعوب الأخرى.

الوطن – شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

600 مليون ليرة تكلفة تنفيذ مدرسة للتعليم الأساسي في اللاذقية

شام تايمز – متابعة نفّذت المرحلة الأولى من إنشاء مدرسة للتعليم الأساسي في مدينة اللاذقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.