إضراب عام يطال أهم أسواق دمشق ..عنان التقى المعلم : على الحكومة على اتخاذ خطوات جريئة لإظهار جديتها

تشهد مدن سورية عديدة إضراباً عاماً شمل لأول مرة أهم أسواق العاصمة دمشق، وذلك حداداً على مقتل العشرات من الأطفال في مجزرة الحولة التي اتهم النظام بارتكابها الجمعة الماضي، الأمر الذي نفاه التلفزيون السوري عارضا صورا لأسواق، قائلا أنها اليوم، وهي بحالتها الاعتيادية. فيما ردّ الأمن بإجبار الناس على فتح محالهم وكسر أبوابها.

وأفاد شهود عيان بأن نسبة الإضراب تراوحت بين 50 و90% في أسواق الحميدية والحريقة والبزورية وباب سريجة وسوق مدحت باشا والحلبوني والخياطين وسوق حوش بلاس وباب الجابية، التي تعتبر من أهم أسواق دمشق وأكثرها ازدحاماً، فيما وصل إلى أحياء العاصمة كالميدان والقدم وكفر سوسة والتضامن والحجر الأسود ونهر عيشة وقبر عاتكة والعسالي وحي الزهور والزاهرة الجديدة.

ورداً على ذلك قامت قوات الأمن بتكسير المئات من أقفال المحال التجارية في سوق البزورية، وإجبار أصحابها على فتح محلاتهم تحت تهديد السلاح، فيما جرت اشتباكات بالأيدي بين أصحاب المتاجر وقوات الأمن في سوق مدحت باشا لرفضهم فتح متاجرهم وكسر أقفالها.

وذكر بعض الشبان الذين تجولوا في المنطقة أن قوات الأمن تعاملت بغضب شديد مع المارة، وسط حالة ذهول، بعدما شلّت الحركة التجارية في دمشق إثر الإضراب.

ويعتبر الإضراب الذي شهدته دمشق حالة جديدة في سوريا التي لم تشهد إضرابات مماثلة منذ الخمسينات، وذلك بعد توقف الحركة السياسية في البلاد منذ تولي حزب البعث السلطة عام 1963.

والجدير بالذكر أن الحميدية والحريقة تعدان مركزي دمشق التجاري، وهذه الأسواق تقوم بمثل هذا الإضراب للمرة الأولى منذ بدء الثورة في سوريا.

في المقابل، نقل التلفزيون السوري صورا ومقاطع لسوقي الحميدية والحريقة، حيث ظهرت المحال التجارية تعمل ووجود مارة يتجولون في المنطقة، قائلا أن “هذه الصور مأخوذة اليوم”.

كما ذكر ناشطون أن “إضرابا عاما في مدينة الباب في ريف حلب حدادا على شهداء مجزرتي حمص وحماة”.

حداد على الشهداء

ويأتي ذلك بعد دعوات وجهتها الهيئة العامة للثورة السورية والمجلس الوطني بإعلان الحداد على “شهداء الحولة”، فيما دعت الحركات الثورية الأخرى للتصعيد.

ووجّه المجلس الوطني نداء للشعب السوري لإعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام واعتبارها أياماً “لتصعيد الثورة ضد النظام والردّ على المجزرة بمزيد من التظاهرات خاصة في دمشق وحلب”.

المعلم يلتقي عنان :

وبحث وزير الخارجية والمغتربين وأنان مساء أمس الجهود الجارية لتطبيق الخطة ذات النقاط الست التي توافق عليها الجانبان والتي تهدف للتوصل إلى وقف العنف بكل أشكاله ومن أي طرف كان بغية فتح الطريق أمام آفاق الحل السياسي وإعادة الأمن والاستقرار إلى سورية.

وشرح المعلم لعنان بحسب بيان لوزارة الخارجية حقيقة ما يجري في سورية وما تتعرض له من استهداف بمختلف الوسائل لإثارة الفوضى فيها كما استعرض خطوات الإصلاح التي تقوم بها القيادة السورية في مختلف المجالات وأعاد تأكيد حرص سورية على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة ضمن إطار تفويضها ودعاه إلى مواصلة وتكثيف جهوده مع الأطراف الأخرى والدول الداعمة لها التي تعمل على إفشال مهمة أنان سواء عبر تمويل أو تسليح أو توفير الملاذ للمجموعات الإرهابية المسلحة.

بدوره أكد أنان دعم المجتمع الدولي لخطته وحرصه على استمرار التنسيق مع القيادة السورية مشيدا بالتعاون الذي تبديه في مجال تسهيل تنفيذ خطة النقاط الست التي تهدف إلى إحلال الأمن والاستقرار وتباحث في كيفية تذليل بعض العقبات التي قد تواجه تنفيذ هذه النقاط على ضوء الممارسة العملية لعمل المراقبين الحالي في سورية كما قدر التعاون السوري في جوانب مثل تسهيل دخول الإعلاميين لتغطية عمل المراقبين وكذلك في مجال العمل الإنساني من خلال التعاون المنجز عبر عمل كل من لجنة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري.

وشكر أنان الحكومة السورية على الحماية التي توفرها للمراقبين الدوليين في أداء مهماتهم كما نوه بإيجابية إعلان سورية عن تشكيل لجنة للتحقيق بمجزرة منطقة الحولة ما يعكس جدية القيادة السورية في العمل على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد.

وحضر اللقاء من الجانب السوري نائب الوزير فيصل المقداد ومعاون الوزير أحمد عرنوس والمستشار القانوني في الوزارة رياض الداودي ومدير إدارة الإعلام في الوزارة جهاد مقدسي ومرافقا أنان رئيس بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية الجنرال روبرت مود ونائب رئيس بعثة مراقبة الأمم المتحدة مارتن غريفيث.

وفي جنيف قال أحمد فوزي، الناطق باسم أنان، بحسب وكالة «فرانس برس»: إن الموفد الدولي الذي تقدم بخطة من ست نقاط لحل الأزمة السورية سيلتقي أيضاً خلال زيارته «ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني».

وكان عنان قد أدلى ببيان صحفي لدى وصوله لمطار دمشق الدولي قال فيه :  على سوريا إظهار رغبتها في السلاموأضاف عنان، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، “طلبت من جميع المعنيين للمساعدة على تهيئة السياق الصحيح لعملية سياسية ذات مصداقية”، موضحا أنها “رسالة للسلام يوجهها ليس فقط إلى السلطة، ولكن لكل شخص يحمل سلاحا”.

وقال عنان للصحافيين فور وصوله إلى احد فنادق دمشق “اشعر بالصدمة إزاء الأحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين في الحولة”.

وأضاف عنان أن “مجلس الأمن طلب من الأمم المتحدة مواصلة التحقيق حول الاعتداءات التي حدثت في الحولة”، مشددا على ضرورة “محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم للمساءلة”.

وتأتي زيارة عنان بعد يوم من صدور بيان عن مجلس الأمن، أدان من خلاله، القتل الجماعي للسكان المدنيين بينهم نساء وأطفال في قرية الحولة بريف حمص، مطالبا الحكومة السورية بـ “الكف فورا عن استخدام الأسلحة الثقيلة في المدن المتمردة وسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة فورا”، كما جدد تأكيده على أن “كل أشكال العنف الممارسة من كافة الأطراف يجب أن تتوقف، ويجب معاقبة فاعليها”.

وقال مجلس الأمن إن ضحايا الحولة سقطوا اثر “هجمات شملت القصف بالدبابات والمدفعية الحكومية ضد حي سكني”، وان “هذا الاستخدام الفاضح للقوة ضد المدنيين ينتهك القوانين الدولية والتزامات الحكومة السورية”، ونفت السلطات السورية أي علاقة لها بما حصل في الحولة.

وأوضح عنان انه يعتزم إجراء “مناقشات جادة وصريحة” مع الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى “أشخاص آخرين” أثناء وجوده في البلاد.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن “السلطات السورية باشرت تحقيقا في مجريات الأحداث”، معتبرا أن “الشعب السوري هو من “يدفع الثمن الأكبر في هذا الصراع”.

وقال عنان إن “هدفنا هو الوصول إلى وقف هذه المعاناة. يجب أن تنتهي ويجب أن تنتهي الآن”.

ولفت عنان إلى انه “لا بد من تنفيذ خطته المؤلفة من ست نقاط على نحو شامل”، مشيرا إلى ان ذلك “لم يحدث” بعد.

وتتضمن خطة عنان, التي وافقت عليها السلطات السورية والمعارضة, والتي حظيت بدعم دولي, وقف العنف، وسحب الوحدات العسكرية من التجمعات السكنية, وإيصال مساعدات إنسانية إلى المتضررين وبدء حوار, والإفراج عن المعتقلين, والسماح للإعلاميين بالإطلاع على الأوضاع في سوريا.

ومن المقرر ان يلتقي انان وزير الخارجية السوري وليد المعلم مساء اليوم وسيجتمع غدا مع الرئيس بشار الأسد.

وقالت مصادر سورية ومصادر في الأمم المتحدة في وقت سابق إن عنان سيلتقي روبرت مود رئيس فريق المراقبين الدوليين والمراقبين أولا، ثم لقاءات مع منظمات الإغاثة الدولية مثل الصليب والهلال الأحمر الدوليين.

ولفتت المصادر إلى أن عنان سيلتقي اليوم أيضا وزير الخارجية وليد المعلم، فيما سيجري محادثات مع الرئيس الأسد غدا الثلاثاء، كما أن هناك مقترحات للقاء عدد من شخصيات المعارضة.

وهي الزيارة الثانية لانان الى دمشق منذ تعيينه موفدا للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا قبل ثلاثة اشهر.

شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

عودة أكثر من 200 لاجئ إلى سورية

شام تايمز – متابعة عاد أكثر من 200 لاجئ إلى سورية من لبنان خلال الــ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.