الرئيسية » news bar » الصناعيون والأزمة… إغلاق مصانع وتسريح عمال وانسحاب خبراء .. والإفلاس سيد الموقف

الصناعيون والأزمة… إغلاق مصانع وتسريح عمال وانسحاب خبراء .. والإفلاس سيد الموقف

ليس القطاع الصناعي الخاص هو المتضرر فقط من الأزمة التي مرت بها سورية ولازالت تنهش في أركان اقتصادها، بل يشاركه نظيره العام في أزمة تعتبر هي الأكثر حدة، والسبب في ذلك أن إفلاس منشأة صناعية خاصة يعني إغلاقها وتسريح عمالها ببساطة فالعرف التجاري لايقنع بالخسائر، لكن إفلاس منشأة صناعية عامة يعني مزيداً من الخسائر مع الاستمرار، لأن تسريح العمال أمر صعب بالنسبة للحكومة فهي مطالبة أصلاً بتأمين فرص عمل، كما إن إفلاس الشركات الصناعية حتى قبل الأزمة التي مرت بها سورية لم يتسبب بإغلاقها، لأن تسريح العمال خط أحمر بالعرف الحكومي.

ورغم أن الكثير من الشركات الصناعية الحكومية ترتع بإفلاسها منذ سنوات، إلا أن الأزمة عليها في عام الأزمة كانت أشد خطورة، حيث إن العامل النفسي الذي أصاب السفارات الأجنبية في الخارج كان له الأثر الكبير بتوقف العديد من المشاريع الصناعية في سورية بعد أن طلبت هذه السفارات من خبرائها القائمين على أعمال الإشراف والتنفيذ على هذه المشاريع الانسحاب من سورية فوراً إلى أن يستقر الوضع الأمني فيها، ولتترك هذه المشاريع التي تكلف مليارات الليرات وتشغل مئات الأيدي العاملة في مهب الريح.

وفيما يخص القطاع الصناعي الخاص فإن بلاؤه الأكبر بدأ بتعثر حال المواطن السوري وحالة الكساد التي عمت الأسواق مااضطر الصناعيين لتخفيض إنتاجهم وبالتالي الاستغناء عن قسم كبير من عمالتهم، كما أن اشتداد عاصفة السوء على منشآت صناعية أخرى دفعها للإغلاق الكامل

نستعرض حال الصناعة السورية في القطاعين العام والخاص وتطور مسلسل تدهورها تزامناً مع الأزمة السورية وحتى اليوم.

الأكثر تضرراً:

صنف صناعيون سوريون ومع بدء الأزمة في سورية الصناعات النسيجية على أنها الأكثر تأثراً بالأزمة، وفاقت نسبة ضررها 60% تليها الصناعات الهندسية والكيميائية وأخيراً الغذائية، حيث صار الأوربيون الذين يلجأ إليهم الصناعي السوري بالدرجة الاولى بصناعة المنسوجات يمتنعون عن إعطاء عقود جديدة لأي صناعي سوري، كما إن البحث عن أسواق أخرى بديلة ليس بالأمر السهل أبداً، أضف إلى ذلك فإن العقوبات الأوروبية دفعت بماركات الألبسة الأجنبية العاملة في السوق السورية كبينيتون وناف ناف وغيرهما لاستيراد بضائع من الصين حصراً.

وإن كانت هناك معامل خفضت من إنتاجها وتدبرت أمورها، فإن هناك معامل أخرى كثيرة توقفت في مجال الصناعة النسيجية وسرحت عمالها، علماً أن هذه الصناعة تشغل أكبر نسبة عمالة بين الصناعات الأخرى وتصل إلى 30% مايجعل تضررها هو الأكبر. ومن هنا شدد الصناعيون وفي هذه الأزمة على ضرورة حماية الصناعة الوطنية في هذه الفترة ومنع استيراد الألبسة الجاهزة من الدول المجاورة، مايزيد العبء على صناعة النسيج المحلية التي غدت خاسرة سواء صدرت القطن مصنعا أم غير مصنع، حيث تزيد القيمة المضافة عليها 10% في الحالة الأولى، وتبيعه للخارج بخسارة بالحالة الثانية.

وأكثر ما عكر خط الاستقرار الاقتصادي في أول 3 أشهر من الأزمة هو تخوف الناس، لكن وبعد أن تكيفوا مع ظروف الأزمة نوعاً ما بالأشهر التالية صار هناك ضغط من نوع آخر تمارسه الدول الغربية على سورية ورجال الأعمال السوريين، مادفع الناس لتخفيض الإنفاق والاستغناء عن الكماليات ما تسبب بركود الحركة التجارية إلى حدودها الأقصى.

وإن كانت الصناعات النسيجية هي الأكثر تضرراً، فإن الصناعات الهندسية والكيميائية أيضاً انخفضت طاقتها الإنتاجية مابين 50 إلى 60% فيما تصنف الصناعات الغذائية بآخر قائمة المتضررين صناعياً حيث لا إمكانية للاستغناء عنها.

ويرى صناعيون بأن الضرر متفاوت بين صناعة وأخرى لكن الصناعات الغذائية هي الأقل تضرراً وخاصة أن الاستهلاك زاد عليها بسبب تخزين كميات كبيرة منها في بداية الأزمة تخوفاً من المستقبل، لكن التخفيضات الجمركية والمراسيم الصادرة حول تخفيض رسم الانفاق الاستهلاكي كان لها دور في انخفاض أسعار السلع الأساسية، وأن هناك ضرراً تحملته الصناعة النسيجية لكن توقيع الاتفاقية السورية الإيرانية خفف نوعاً ما من وطأته.

ويشتكي الصناعيون من عدم القدرة على تحمل المصاريف وأبرزها رواتب العمال التي تصل نسبة ضريبة الدخل على أغلبها إلى 16% ونسبة التأمينات البالغة 24%، ما يضطرهم للاستغناء عن قسم كبير من العمالة بالمرحلة الأولى ليستمر العمل، وخاصة أن هناك مصاريف لا يمكن غض النظر عنها أو تقليصها مثل الكهرباء وضرائب المالية.

حتى شهدت الأزمة تسريح نحو 80 ألف عامل سوري من القطاع الخاص حسب إحصائية لمؤسسة التأمينات الاجتماعية ويرتفع العدد لأكثر من مليون عامل إذا ما احتسبنا العدد الحقيق للعمال المسرحين الغير مسجل معظمهم بالتأمينات.

كما عانت الصناعة من فروقات أسعار الدولار مقابل الليرة حيث ارتفع الفرق إلى 60% وهذا انعكس على زيادة التكاليف وبالتالي ارتفعت الأسعار على المستهلك وانخفضت القوى الشرائية ماتسبب بتكدس البضائع في المعامل، إلا إن ايقاف العمل باتفاقية التبادل التجاري مع تركيا خلق حالة من التفاؤل لدى الصناعيين السوريين وخاصة العاملين في الصناعات الغذائية والنسيجية.

تخبط محلي وعالمي:

كان للتخبط المالي الذي تمر بها أميركا واليابان وبعض الدول الأوروبية أثر غير مباشر على الصناعات السورية التي تعتمد على المواد المستوردة، أضف إلى ذلك فإن الفرق الذي سيتحمله التجار جراء التحول نحو اليورو سينعكس سلباً على كلفة المنتج، كما أن رفض استقبال التحويلات المالية من سورية اضطر التجار للجوء للتحويل غير المباشر لأن البنوك الخارجية تمتنع عن فتح حسابات credit للسوريين، وهذه الصعوبات ومارافقها من ضعف الاستهلاك المحلي دفعت بالكثيرين من أرباب العمل لتسريح عمالهم، ما تسبب بانخفاض حركة التداول الاقتصادي والنقدي.

والمشكلة التي تواجه قطاع الأعمال السوري حالياً لم تعد تقتصر على الإجراءات الخارجية التي اتخذت حياله، بل تعدتها لإجراءات من نوع آخر اتخذتها الحكومة السورية أيضاً وأضرت بهذا القطاع، مثل صدور قرار برفع سعر الفيول والذي سبب ضرراً كبيراً لصناعتي السيراميك والسكر وبعض الصناعات الأخرى التي تعتمد على هذه المادة،

حيث اتضح بأن الحكومة لاتملك سياسة معينة وثابتة بشأن استخدام الطاقة في المصانع، فحينما كان الصناعيون يستخدمون الديزل تم تحويلهم لاستهلاك المازوت، وحينما ارتفع سعر المازوت لجأ الصناعيون للفيول ولكن بعد رفع سعر الفيول تحولت المنشأت الصناعية نحو الغاز، واليوم فإن 5000 عامل في معامل السيراميك فقط التي تستخدم الغاز بشراهة مهددون بالتسريح بسبب أزمة الغاز.

ورغم هذا فإن الإدارة الحكومية لم تختلف بأيام الأزمة عن غيرها، ولم تبد أكثر مرونة، فكانت كل الظروف المحيطة عربياً وعالمياً ومحلياً ضد الصناعي السوري

وانتقد الكثير من الصناعيين أن أصحاب القرار الاقتصادي والمالي فوجئوا بالأزمة، وبدا ذلك جلياً من خلال عدم وضوح الرؤية لديهم في مقاربتهم ومعالجتهم للأزمة، وتعدد مراكز القرار الاقتصادي والمالي، كما كان لعدم مشاركة القطاع الخاص أثر كبير في صدور قرارات اقتصادية ومالية أدت إلى اضطراب في الأسواق وارتفاع في أسعار مبيع المنتجات وأسعار صرف العملات الأجنبية، وكذلك بدا ذلك من خلال التجمعات الاقتصادية التي عقدت تحت مسميات مختلفة والتي كان ما صدر عنها يأخذ طابع التوصيف وأقرب إلى الدراسات الأكاديمية منها إلى المعالجة المطلوبة اللازمة على أرض الواقع لافتقارها إلى آلية المتابعة وسلطة التنفيذ.

ومن آخر الانتقادات هو هجوم شنه رئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي في تصريحات صحفية على الحكومة منتقداً فيه عدم تجاوب الوزارات مع مطالب الصناعة السورية، واتخاذها إجراءات هي ضد الصناعة تماماً، فآخر ضربة تلقتها الصناعة من الحكومة هي قرار وزارة الكهرباء برفع أسعار الكهرباء على الصناعيين في خطوة لتحميلهم أعباء العجز الكهربائي بسبب السرقات والاعتداء على خطوط الشبكة، ودون سابق إنذار وأي مشاركة مع أحد.

كما إن وزارة الإدارة المحلية لم تعدل عشرات العقبات في النظام الداخلي للمدن الصناعية بل إنها اتخذت إجراء مضاداً تماماً حينما رفعت أسعار الأراضي من 2400 إلى 3200 ليرة بالمدن الصناعية ما أدى لعزوف الكثير من المستثمرين عن الاستثمار، كما أن الأراضي في حلب أغلى من دمشق وحمص. كما أن الصناعي السوري ما زال يشتري ليتر المازوت بـ30 ليرة والبعض يشتريه بـ40 ليرة ولا أحد يشتريه بـ16 ليرة أبداً. وليس هذا فحسب بل إن قانون الاستثمار الذي انتهت مسودة العمل به في العام الماضي لم يصدر بعد.

القطاع الحكومي…أدهى وأمر:

شهد القطاع الصناعي العام في العام 2011 انسحاب خبراء أجانب من تنفيذ مشاريع كانت تقوم بها، وتعرض للآثار السلبية والتكاليف الناجمة عن هذه الانسحاب مع عرض للبدائل المتاحة، فمثلاً انسحب خبراء شركتي كلاروس بتيرز وريفرا تكنيك الألمانيتين الموردتين للمبردات والفلاتر القماشية في شركة إسمنت عدرا من مسؤولية تنفيذ العقد الذي وقعتاه والتزمتا به مع الشركة بتاريخ 4/5/2010،

حيث أنهما استجابا بتاريخ 27/4/2011 لدعوات السفارات الأجنبية في الخارج للانسحاب مع سورية وتعليق العمل بخطي إنتاج الإسمنت الأول والثاني في الشركة، ماسبب ضرراً كبيراً بالشركة التي توقف العمل فيها تماماً، وانعكس هذا الضرر على العمال حتى أن أعضاء اللجان النقابية وممثلي العمال لدى اللجنة الإدارية في تجمع شركة عدرا لصناعة الإسمنت طلبوا من اتحاد عمال دمشق التوسط لدى الجهات الوصائية لإيجاد حل للمشكلة التي نتجت عن مغادرة خبراء الشركتيين الموردتين لدواعي أمنية حسب قولهما.

فلم يكن أمام إدارة الشركة بعد أن يأست من عودة هؤلاء الخبراء وتجنباً لخسائر لايمكن تعويضها فيما بعد إلا أن اختارت تشغيل الخطين الأول والثاني بالاستعانة بخبرات محلية، فاستقدمت مهندسين من محافظة طرطوس وآخر من حلب ونجحوا بالتعاون مع بعض الفنيين بشركة اسمنت عدرا بتشغيل الخط الثاني بتاريخ 6/7/2011 والخط الأول بتاريخ 19/7/2011 .

لكن المشكلة بقيت عالقة بعقد التطوير رقم /19/ 2010 أمر المباشرة 19/5/2011 ، حيث لم تتمكن إدارة شركة إسمنت عدرا من إعطاء أمر التوقف لبدء عمليات التركيب لعدم استجابة الشركات الموردة بالحضور، وهذا العقد يتضمن رفع الطاقة الإنتاجية من 800 إلى 1100 طن عبر توقيع 20 عقد مع 20 شركة موردة أجنبية لكن مغادرة خبراء هذه الشركات منع من مباشرة التركيب وبهذا لم تحل مشكلة المعدات الموجودة بالعراء منذ العام 2000 والبالغ قيمتها مليار ليرة.

ومن شركة إسمنت عدرا إلى شركة حديد حماه ، فمشروع تطوير وتحديث معمل صهر حديد حماة بغية رفع طاقته الإنتاجية من 70 ألف طن إلى 288 ألف طن سنوياً لم ينته تنفيذه بسبب انسحاب شركة أبولو الهندية الجهة المنفذة للمشروع إثر الأحداث التي طرأت على البلد ماسبب خسائر كبيرة للشركة. وبالتالي توقف العمل في مشروع تحديث معمل الحديد وهذا انعكس سلباً على نحو 170 عاملاً وفنياً جديداً أضيفوا للعمل في المشروع بالإضافة إلى العدد الموجود بالأصل والذي يقارب 1200 عامل فني.

ولكن مؤسسة الصناعات الهندسية راسلت السفارة الهندية عدة مرات، وأقنعتها أن الوضع بسورية آمن حتى أخذت وعداً بعودة هؤلاء الخبراء خلال فترة قصيرة جداً وفعلاً هذا ماحصل

أما المشروع الصناعي الثالث والذي جرى تعليق العمل فيه هو مشروع زجاج الفلوت التابع للشركة العامة للصناعات الزجاجية والخزفية السورية، ورغم أن جزءاً من تدهور هذا المشروع له خلفيات قديمة يتعلق ببطء التنفيذ من قبل شركة لاسكو أوف شور اللبنانية، إلا أن انسحاب خبراء صينين منه أيضاً إثر الأحداث التي تعرضت لها سورية كان له أثراً سلبياً مضاعفاً على متابعة العمل في هذه المشروع.

وليست هذه المشاريع فحسب بل إن مشاريع أخرى كثيرة تابعة للقطاع الصناعي العام تم توقيفها لأسباب خارجة عن إرادة الحكومة، بعضها عاد للعمل بعد تدخل الواسطات، وأخرى لازالت تراوح في مكانها لتضيع معها المليارات من الليرات والمئات من العمال.

ونهاية، وبعد استعراض أهم ماطرأ على الصناعة السورية في القطاعين العام والخاص من تدهور لأسباب عديدة خلقتها الأزمة، مع ترافق هذا مع هشاشة في الإجراءات الحكومية المتخذة لحماية الصناعة الوطنية، فإن آمال الصناعيين اليوم لازالت ترنو لإلغاء بعض القرارات التي علها تخفف من مصاب الصناعة الوطنية مثل قرار رفع أسعار الكهرباء… مع ضرورة التعاون مع الصناعيين أكثر فيما يخص تأمين الغاز لأن الطاقة بالنهاية هي هم الصناعي الأكبر…

دي برس –  شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

لصاقة التسعير إلزامية على الأدوية

شام تايمز – متابعة كشفت نقيب صيادلة سورية الدكتورة “وفاء الكيشي”، أنه تم إرسال عدّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.