الرئيسية » غير مصنف » المحكمة الدستورية العليا والفرصة الضائعة :المحامي ميشيل شماس

المحكمة الدستورية العليا والفرصة الضائعة :المحامي ميشيل شماس

انتظرنا عشرات السنين حتى نحظى بمحكمة دستورية عليا مستقلة فعلاً وتملك صلاحيات واسعة ابتداء من فسح المجال إمام المواطن والأحزاب وهيئات المجتمع المدني الطعن بدستورية القوانين وليس انتهاء بمحاكمة رئيس الجمهورية، إلا أن أملنا خاب بعد صدور المرسوم 35 لعام 2012 الذي قضى بتشكيل المحكمة الدستورية العليا في سورية والتي تملك فيها السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية سلطات واسعة.

صحيح أن المادة الأولى من المرسوم المذكور اعتبرت أن المحكمة الدستورية العليا “هيئة قضائية مستقلة”، ولكن هل يكفي هذا النص للقول أنها مستقلة فعلاً.؟

فالفقرة الأولى من المادة /2/ تنتقص من استقلالية المحكمة حين أعطت رئيس الجمهورية حق تسمية رئيس وأعضاء المحكمة( أ/ تؤلف المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء يكون احدهم رئيسا يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد ..).. مع أنه كان يُفضل انتخاب أعضاء المحكمة من قبل مجلس الشعب لفترة غير محددة.

كما أوجبت المادة 6 بأن “يؤدي رئيس المحكمة وأعضاؤها أمام رئيس الجمهورية وبحضور رئيس مجلس الشعب اليمين الآتية قبل توليهم عملهم: ” اقسم بالله العظيم أن احترم دستور البلاد وقوانينها وأقوم بواجبي بتجرد وأمانة”. مع أنه كان يجب أن يؤدي رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وأعضائها اليمين القانونية أمام مجلس الشعب بحضور رئيس الجمهورية.

كما منحت الفقرة ب من المادة العاشرة لرئيس الجمهورية أن يقرر الإقالة بمرسوم وتصفى حقوق المفصول وفقاً للقوانين النافذة. وأوجبت المادة 11 من المرسوم أن يقدم رئيس المحكمة وأعضاؤها استقالتهم من مناصبهم أو أحالتهم للتقاعد إلى رئيس الجمهورية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف ستحاكم المحكمة الدستورية العليا رئيس الجمهورية إذا كان رئيس الجمهورية هو الذي يسمي رئيسها وأعضائها ويقيلهم ويحيلهم على التقاعد..!؟.

ومع إننا كنا نفضل أن يُمنح حق الطعن بدستورية القوانين للمواطنين والأحزاب وهيئات المجتمع المدني ، إلا أن المادة 147 من الدستور حصرت هذا الحق برئيس الجمهورية وخمس أعضاء مجلس الشعب، وإذا دفع أحد الخصوم في معرض الطعن بالأحكام بعدم دستورية نص قانوني طبقته المحكمة المطعون بقرارها، ورأت المحكمة الناظرة في الطعن أن الدفع جدي ولازم للبت في الطعن، أوقفت النظر في الدعوى وأحالت الدفع إلى المحكمة الدستورية العليا .

أي أن إحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية هنا ليس إلزامياً للمحاكم بل اختياري، مما يؤدي إلى حرمان المواطن والأحزاب وهيئات المجتمع المدني حق الطعن بدستورية القوانين بشكل مستقل. كما يحرم مجالس الشعب اللاحقة الطعن بدستورية قوانين صدرت سابقا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إذا لم يمارس أعضاء مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية في الطعن بدستورية أي قانون مخالف للدستور، فمن سيطعن بعدم دستوريته..؟

كما حرم المرسوم في المادة 18 منه المحكمة الدستورية العليا من النظر في دستورية القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي وتنال موافقة الشعب.استناداً لنص المادة 148 من الدستور. فكيف تستقيم الأمور مع قانون يخالف الدستور حتى ولو أن هذا القانون حاز على موافقة الشعب..؟

كنّا نأمل أن نحظى بعد كل هذه السنين بمحكمة دستورية العليا مستقلة فعلاً وتملك صلاحيات واسعة بعيداً عن هيمنة السلطة التنفيذية، إلا أن صدور الدستور السوري الجديد قد حدد سلفاً الإطار العام لهذه المحكمة لاسيما في المواد 140 وحتى المادة 149 منه..وقيدها بجملة من القيود التي تمس باستقلاليتها.. والمرسوم 35 القاضي بتشكيلها لم يستطع ولا يستطيع الخروج عن ذلك الإطار المحدد لها سلفاً في الدستور السوري الجديد الذي كرّس هيمنة واسعة للسلطة التنفيذية على باقي السلطات في البلاد،

و بالتالي خسر النظام الذي يواجه والبلاد أزمة حادة فرصة إثبات أنه يسعى فعلاً لإجراء تغيير ملموس وجدي في البلاد يخفف على الأقل من سيطرته واستئثاره بمقاليد السلطة، وبما يؤدي إلى فتح الباب واسعاً أمام مشاركة سياسية حقيقية واستقلال فعلي للقضاء في سورية.

فيس بوك – شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

التربية توزع 100 تاب على شعب التعليم المتمازج في السويداء

شام تايمز – السويداء وزع وزير التربية “دارم طباع” 100 جهاز تاب على طلاب شعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.