مقدسي : الرسالة الأمثل من التفجيرات هو رفض الانخراط بالعمل السياسي ..أجهزة الأمن تعمل على مدار الساعة

الأسئلة المطروحة نوعية ولم تطرح في الإعلام الرسمي سابقاً، هي عبارة لخص بها المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والمغتربين الدكتور جهاد مقدسي تعليقه على تطور الإعلام الرسمي السوري، وذلك في حوار شامل خص به صحيفة البعث السورية، في خطوة منها للإجابة على بعض التساؤلات التي تدور حالياً في خلد الشارع السوري،

وقبل كل شيء تطور صيرورة الأحداث السياسية في سورية، كانتخابات مجلس الشعب وانعكاسها الإيجابي على الحياة السياسية السورية ككل، وانتهاءً بعمل المراقبين الدوليين، والادّعاءات الموجهة للحكومة السورية بشأن عرقلتها لعمل المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر، ومنعها دخول بعض وسائل الإعلام، مروراً بوصول الرئيس بوتين إلى سدة الرئاسة وانعكاس ذلك على العلاقات بين البلدين، وفيما يلي نص الحوار:

-جرت انتخابات مجلس الشعب أمس الأول، إلى أي مدى يمكن اعتبار الانتخابات الحالية تطوراً في العملية السياسية في سورية، خاصة مع ترجيح وصول المعارضة إلى مجلس الشعب؟.

العملية السياسية في أي دولة هي نتاج لإرادة الشعب والقيادة السياسية في أي دولة، مهمتها الاستجابة لما يريده هذا الشعب بما يتوافق مع خصوصية أي بلد، والتغيير في سورية جارٍ حالياً بقرار من القيادة وفق نقاط علام يتم إنجازها تباعاً، حيث أنجزت قوانين عديدة، وتم إلغاء قانون الطوارئ، وصدرت قوانين عصرية مثل قانون التظاهر السلمي وقانون الأحزاب السياسية، والموضوع ليس اعتباطياً، بل ثمة خطة موضوعة بتواريخ محددة، وهدف ثورة القوانين الجديدة هو السماح للمواطن أن يعيش تحت ظل قوانين عادية، حيث تمت إعادة كتابة الدستور بشكل كامل ليفتح آفاقاً سياسية جديدة في التعددية والمشاركة السياسية، أما الانتخابات التشريعية، فما يهم فيها هو إتمام الاستحقاق،

بمعنى أنه جرت الانتخابات رغم دعوات المقاطعة والإفشال، وهذا بحد ذاته تحدٍّ كبير اجتزناه بنجاح، وفي الإطار العام أقول: إنه ثمة إرادة للإصلاح حقيقية وجدية في سورية، وقطار الإصلاح لن يتوقف لأنه ليس موجوداً لإرضاء الغرب بل لإرضاء المواطن السوري فقط. وهنا نتساءل: هل مجلس الشعب الجديد يلبي حاجة الغرب أم سورية ؟، أقول: إننا بحاجة لمجلس شعب يكون أكثر تمثيلاً لطموحات المواطن السوري لكي ينقل همومه وأوجاعه وكل ما يعيق حياته اليومية وتطلعاته السياسية، لذلك إنجاز الاستحقاق أمر يحسب للقيادة السياسية.

وفي النهاية العمل السياسي والتطور هو مسيرة وليس قراراً، ونحن بإذن الله على الطريق الصحيح.

كما أن المعارضة في سورية طالما أنها معارضة وطنية فهي حاجة للبلاد وليست زينة نتزين بها، ومن الطبيعي وصول معارضة وطنية لمجلس الشعب لأن المعارضة دورها الرقابي أمر مهم، والحكومات على الدوام بحاجة لمن يراقب عملها، ومن يحاسب سوء أدائها، ومن يقوم بهذا الدور هو المعارضة، لذلك وصولهم إلى مجلس الشعب ضرورة حتمية وليست للتزيين، وهذا أمر مرحب به ومحركه الأساسي المواطن، وهذا يتوافق مع قانون الأحزاب الجديد ويتناسق مع الدستور السوري الجديد الذي أنهى احتكار العمل السياسي وفتح الأبواب أمام الجميع، ولندع الفرصة لأن يفوز من هو أكثر تنظيماً وأكثر تمثيلاً لهذا الشارع ولنرى النتائج.

-في كل عملية سياسية تجري في سورية، فإننا نسمع أصواتاً تشكك فيها وفي نتائجها، كما حصل في انتخابات مجلس الشعب، ماذا يريدون من ترويج هكذا أفكار؟.

ثمة إعلام هدفه البناء ومد اليد وتذليل الأخطاء، وإعلام آخر سلبي مهمته فقط الهدم والإساءة إلى أي عملية ديمقراطية في سورية، ولكي لا نكون متشائمين على الدوام أقول: إن هناك أقلاماً وإعلاميين موضوعيين للغاية ممن يقفون موقفاً منصفاً تجاه سورية، حتى وإن انتقدوا أمراً ما فهو بهدف بناء البلد وليس هدمها.. وقد قرأت مقالات في بعض الصحافة الغربية تشير إلى بعض الأمور الإيجابية التي تحصل في سورية،

وفي نهاية المطاف أقول: إنهم لا يستطيعون التعتيم على أية إيجابيات حاصلة في سورية إلى ما لا نهاية، كما أنهم سيعترفون بما يتحقق على الأرض.. لكن بالنسبة لنا ما نفعله ليس لإرضاء الصحافة أو أي أحد في الخارج، فالبوصلة بالنسبة للحكومة هو المواطن السوري، والمهم هو إرضاؤه قبل كل شيء، وبالطبع بما أن هناك مسيرة إصلاحية فمن الجائز الخطأ هنا أو هناك، وهنا نذكر أن الدولة مهمتها توفير المؤسسات، لكن حسن سير المؤسسات وبناء البلد يحتاج لجهود المواطن أيضاً مع الدولة، لذلك نأمل أن تكون هناك مقاربة إيجابية لدى المواطنين لكي نبني سورية معاً.

-ثمة انتقادات منذ بداية الأزمة حول منع دخول الصحفيين ووسائل الإعلام إلى الأراضي السورية؟.

لا يوجد منع لدخول الصحفيين، وأستطيع أن أعطي أمثلة على محطات وصحف غربية دخلت سورية بتراخيص، وعملت وأجرت لقاءات بكل حرية، لكنني اعترف بأنه عندما اشتد استهداف سورية، عبر محاولة تصوير واقع مخالف لما يجري ضمن رواية محددة وضعتها الأقنية الغربية المعادية، استخدمنا سلاحاً مشروعاً لندافع به عن أنفسنا، وهو منح التراخيص للأكثر موضوعية في تغطيته الإعلامية، بأي حال يجب ألا ننسى أن هناك بالإضافة لكل ذلك أكثر من مئة مكتب معتمد لصحف ووسائل إعلام في سورية لم تغلق أبداً، أما اليوم فهناك أكثر من 126 وسيلة إعلامية أجنبية داخل سورية بالإضافة لمن هو معتمد.

-منذ تفجير الميدان الأخير بدمشق وحتى الآن، نرى أن هناك تصعيداً إرهابياً يستهدف سورية، وخاصة دمشق وضواحيها.. ما الغاية من هكذا تفجيرات وما الرسائل الموجهة منها، وهل هناك أمل بالحوار؟..

الرسالة الأمثل من هكذا تفجيرات هو رفض الانخراط بالعمل السياسي، وكل من يؤمن بتسليح المعارضة في سورية من الواضح أنه لا يؤمن بالعملية السياسية ولا بالإصلاح، بأية حال: الإرهاب ليست له رسالة، ولا يوجد أي مبرر للتفجيرات والقتل والخطف وما إلى ذلك من جرائم إرهابية مهما كانت الذريعة، علماً أن الحكومة السورية على الدوام لم تغلق باب الحوار،

ونحن قبلنا بمبادرات روسية وصينية لاستضافة الحوار دون أي شروط، وللأسف من رفض هذا المبادرات هي المعارضة الخارجية حتى اليوم، ونأمل أن تجري مراجعة للمواقف لكي نبني سورية كما نريد وليس كما يريد الغرب وأعداء سورية… وبشكل عام الإرهاب يزدهر مع اهتزاز الاستقرار، لذلك نأمل استئناف الحوار والتوصل لحل سياسي لنحيّد كل تلك القوى الظلامية لكي لا نكون ملعباً لها، بل حالة طارئة على مجتمعنا.

-منذ مجيء المراقبين الدوليين إلى سورية، لاحظنا أنه كان ثمة إصرار من قبلهم على استخدام المجال الجوي السوري من خلال استخدام الطائرات، لماذا هذا الإصرار؟..

خلال التفاوض مع فريق الأمم المتحدة على بروتوكول التفاهم الذي توصلنا إليه مع بعثة المراقبين، كان هناك طلب باستخدام الأجواء السورية، وهنا سألنا عن الهدف من استخدام الأجواء السورية؟.. فقيل لنا: قد نحتاجها لنقل المعدات أو لنقل الجرحى من المراقبين إن حصل طارئ ما، فقلنا لهم: إننا دولة ذات سيادة، والأجواء السورية لسورية فقط، ولكننا قدمنا لهم البديل من قبل القوات الجوية السورية عند حاجتهم لها، وتمّ ذلك بقبول الطرفين، وستغطي الأمم المتحدة تكاليف هذا النقل، فالمقاربة السورية أساسها هو حفظ السيادة، وتسهيل عمل مهمة بعثة الأمم المتحدة.

-بعد أسابيع من بدء عمل بعثة المراقبين الدوليين هل تتخوفون من تسييس هذه البعثة كما حصل مع بعثة المراقبين العرب؟..
في العمل السياسي لا يمكن الحكم على نتائج الأمور قبل حدوثها، ينبغي الانخراط فيه مع حفظ المصالح الوطنية، وفي حالتنا نؤكد أن أمن وسيادة سورية خط أحمر، وينبغي استخلاص العبر من بعثة المراقبين العرب، ولكننا مضطرون بالنهاية لأن نتعامل مع المجتمع الدولي، وأغلبه للأسف معادٍ لسورية بسبب عدم انصياعنا لأجنداتهم بالمنطقة، لكن التعاون الجاري ليس على حساب الثوابت السورية أبداً،

ومن مصلحة سورية أن يقوم المراقبون بنقل حقيقة الواقع كما هو، لأن ما نعاني منه حقيقة هو سوء نقل الواقع وتصوير ما يحدث بشكل مغاير تماماً بهدف ضرب استقرار سورية وتغيير نهجنا السياسي، وطالما أن بوصلة عمل المراقبين تتسم بالمهنية والموضوعية فلا مشكلة، ولدينا قناعة بأن ما حصل مع المراقبين العرب هو نقل للواقع، وبالتالي إذا سادت المهنية والموضوعية وغاب التسييس بحالة المراقبين الأمميين سنكون نجحنا في تطعيم المشهد الدولي بحقيقة ما يجري، وهو مكسب سياسي لسورية.

-متى سيتم اكتمال عدد المراقبين الدوليين، ومؤخراً تم الحديث عن رفض سورية لبعض جنسياتهم، ما مدى صحة ذلك؟..
يفترض أن يكون العدد 300 مراقب، وحتى اليوم هناك 70 مراقباً، وفي نهاية الأسبوع الحالي سيصل عددهم إلى 120 مراقباً، كما تم التوصل مع فريق الأمم المتحدة خلال التفاوض أن قبول أي جنسية يتم برضى الطرفين، والمسألة تكمن في الموافقة المشتركة وليست لدينا أبداً سياسة تمييزية،

فلدى المواطن السوري حساسية تجاه بعض الجنسيات لبعض الدول التي هي رأس حربة في استهداف معيشة المواطن، ولا توجد لدينا مشكلة تمييزية مع هذه الجنسيات، لكن لصالح البعثة أن تكون هناك جنسيات مقبولة وليست مثار جدل، فعملهم ميداني بنهاية المطاف، وأمن وسلامة المراقبين من مسؤولية الجانب السوري، وما أكثر الدول المقبولة كمراقبين في سورية، وليست لدينا مشكلة في الجنسيات، فهدف سورية تسهيل المهمة، ولا رغبة لدينا في خلق عقبات على الأرض، والدليل الأكبر وصول المراقبين وتوافدهم تباعاً.

-يشاع في وسائل الإعلام عن عرقلة القيادة السورية لمهام عمل المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر والهلال الأحمر، ما مدى صحة هذا الكلام؟..

الكلام غير دقيق مطلقاً، لأن العمل الإنساني في سورية منظّم عبر الهلال الأحمر، وهي منظمة معترف بمهنيتها ونزاهتها دولياً، وعند دخول بعثة الأمم المتحدة قلنا لهم: سوف نعتمد على منظمة الهلال الأحمر، وقبلنا بالصليب الأحمر الدولي للإشراف على العمل الإنساني لكي لا يكون العمل فوضوي الطابع على الأرض، وحول هذه الضجة التي تثار حول المساعدات الإنسانية، أؤكد أنه لم تصلنا حتى اليوم من الغرب أية مساعدات عدا من روسيا وإيران والصين وبعض الأصدقاء، ونقول لكل من يتجنى في الغرب على سورية ويقول أنها تعيق العمل الإنساني، فليخبرنا أين هي المساعدات التي منعنا إيصالها؟!..

كما أننا نتواصل مع الأمم المتحدة بشأن ذلك، ولا نعتمد على المساعدات فقط، فالحكومة السورية ملزمة بإعادة المناطق المتضررة إلى سابق عهدها، حيث تم تشكيل لجنة وزارية وميزانية خصصت لإعادة إعمار مناطق في حمص مثلاً، وكل من تضرر بفعل العمليات الإرهابية، وذلك بناء على توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد الذي يتابع ويوجّه بتسريع هذه الجهود على مدار الساعة.

-يتساءل البعض ممن هم في الخارج، وحتى المغرر بهم في الشارع السوري كيف أن القيادة السورية غير قادرة على ضبط حدودها مع دول الجوار ومنع دخول الأسلحة رغم امتلاكها العديد من الأجهزة الأمنية؟..

أي جهاز أمني أو حرس حدود أو جمارك، وكل تلك الأجهزة في سورية تعمل بطاقتها القصوى، وجهودهم مقدّرة، وهم جنود سورية المجهولون، ويجب أن نعلم أن الحدود ليست باباً يدخل منه السلاح، ولماذا لم يغلق الأمن هذا الباب؟!، فلسورية حدود مترامية الأطراف، فمسألة وقف التهريب بشكل كامل أمر غير ممكن في أي دولة ومنها الدول العظمى، ومسؤولية تأمين أية حدود تتطلب تعاون طرفي الحدود لكي تنجح، وللأسف،

وهذا أمر لم يعد سراً، هناك تيارات سياسية لدول مجاورة تساهم في تدفق الأسلحة إلى سورية، وهناك دول يعلن وزراء خارجيتها علناً عن نيتهم تسليح الشارع السوري، والمثال الأخير في لبنان، حيث نجحت القوى الأمنية اللبنانية، مشكورة، بتوقيف سفينة سلاح تحمل أسلحة نوعية وليست عادية كانت متجهة لسورية، ونحن بانتظار نتائج التحقيقات لنرى ما إذا كان هناك تورط لمتنفذين سياسيين أم لا، فهذه سفينة وليست صندوقاً صغيراً، وهي بحاجة لغطاء ما، نأمل معرفته مع انتهاء التحقيقات.

يجب أن يكون المواطن السوري على ثقة تامة أن أجهزة الأمن السورية تعمل على مدار الساعة، وأنا لا أود أن تُظلم أجهزة الأمن، وكل من يعلم الجغرافية في سورية يدرك أن هذه مهمة جبّارة، وأنا متأكد أنهم يبذلون قصارى جهدهم، ولكن المسألة هي باستهداف سورية، فضلاً عن تورط أجهزة الأمن الغربية، وعملها على مدار الساعة لتهريب الأسلحة إلى الداخل السوري، علماً أن أجهزة الأمن السورية تلقي القبض على كثير من الشبكات الإرهابية ومخازن الأسلحة، وستظهر على التلفزيون السوري مفاجآت بهذا الخصوص.

-ثمة انتقادات للإعلام السوري منذ بداية الأزمة حتى الآن أنه لم يصل بعد إلى مستوى طموح الشارع، هل ترى أن الإعلام الوطني تطور أم تتمنى أن يصل إلى مرحلة أكثر تقدماً؟..

الإنسان الذي يحب بلده يتمنى له دائماً الأفضل، ومن ضمنه مجال الإعلام، وخلال الأزمة الحالية تطور الإعلام الرسمي بشكل ملحوظ وكبير للغاية، ففي الإعلام السوري الإلكتروني ثمة قفزات كبيرة فيه، ونرفع القبعة للشباب السوري في مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا لست من أنصار جلد الذات، وأقول: سورية بلد متواضع القدرات، ولكنه خلّاق بشبابه، وبدأ هذا يظهر على السطح جلياً، فالإعلام ثقافة يتم تطويرها حالياً، وهي الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي، والمتاح إلكترونياً،

وهذا يتمّ حالياً، ونرى تجلياته في قصص نجاح كبيرة إن كان على الفيس بوك أوفي الصحف والمواقع، وأنا أجري حالياً حواراً مع صحيفة البعث حيث نوعية الأسئلة المطروحة لم تطرح في الإعلام الرسمي سابقاً، لذلك فإن جلد الذات لإرضاء الغير أمر غير مقبول.. وأرى أن الإعلام السوري أفضل إعلام رسمي في المنطقة مقارنة بالإعلام الآخر الرسمي، ولا يمكن مقارنة قناة سورية رسمية مع قناة خاصة، بل مقارنة قناة رسمية تتم مع قنوات رسمية، والنتيجة حتماً لصالح الإعلام السوري المقاوم .

-يرى بعض المواطنين المغرر بهم أن المعارضة الوطنية السورية هي صناعة محلية من قبل الحكومة، ما رأيك؟..

من يقول ذلك من السوريين يستخف بنفسه وبقدرته على أن يكون فاعلاً في بلاده، وأنا أشعر بانزعاج شديد عندما يتم الاستخفاف بقدرات شعب سوري ناضل على مدار سنين من يوسف العظمة حتى الآن، وهناك رجال كبار مروا بتاريخ سورية وصنعوا استقلالها، وحافظوا على سيادتها، وبنوا سورية الحديثة، فالادّعاء بأن المعارضة صناعة محلية عارٍ عن الصحة، واستخفاف واضح بمشاعر شعب فخور مثل الشعب السوري.

وأنا أقول أكثر من ذلك: بنهاية المطاف الموضوع ليس موضوع معارضي داخل أو خارج، الموضوع هو أجندة المعارض، فإن كانت وطنية فالشعب السوري يمنحها شرعية المعارض أو ينتزعها.

-وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً إلى سدة الحكم، إلى أي مدى سينعكس ذلك إيجاباً على العلاقات السورية الروسية، وهل تنظرون لهذه العلاقات من منظور الفيتو الروسي؟..

العلاقات السورية الروسية علاقات تاريخية وعميقة، وهي ليست وليدة اللحظة، حيث أننا نعتبر أن تبدل الرئاسة في روسيا، ومجيء الرئيس فلاديمير بوتين، أمر إيجابي على صعيد العلاقات بين البلدين، باعتباره يؤمن باستمرارية التعاون الوثيق بين البلدين، والذي كان قوياً بوجود الرئيس المنتهية ولايته ديمتري ميدفيديف،

كما أن القيادة السورية لا تنظر إلى العلاقات الروسية السورية من منظور الفيتو الروسي أبداً، وعندما تمّ استخدامه في مجلس الأمن، فلأن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتمارس مهمتها في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتفهمها العميق لخصوصية سورية وحكمة القيادة في تعاطيها مع الأزمة السورية، فالفيتو الروسي تمّ استخدامه عن قناعة سياسية روسية وصينية، وليس لإرضاء أحد، وهذا أمر مهم يجب أن نعلمه، فالعلاقات السورية الروسية أكبر من الفيتو بكثير، فالفيتو مكمل ويثبت وجود حكمة من القيادة الروسية في مساعدة سورية على تجاوز أزمتها، والتنسيق السياسي يتم بشكل يومي مع الأصدقاء الروس،

كما أن العلاقات أكثر من جيدة،والسيد الرئيس أرسل مؤخراً رسالة هنأ فيها الرئيس الروسي الجديد، بالإضافة للوفود واللجان المشتركة التي تتبادل الزيارات لتحسين العلاقات الثنائية في جميع المجالات، وهنا أضيف سؤالاً: لماذا العلاقات السورية مع روسيا أكبر من الفيتو، لأن سورية لا تود أن تحصر العلاقة مع روسيا من خلال الأزمة الحالية، لأن حل الأزمة بالنهاية سوري بحت، والدور الروسي هو في عقلنة المعارضة التي ترفض الحوار والحل السياسي، وفي درء مخاطر التدخل العسكري الأرعن للغرب الذي اعتدنا عليه في منطقتنا، وهذا الأمر يهدئ النفوس ويشجع الناس على القدوم إلى طاولة الحوار، ولكن الحل ليس بيد أي قوى خارجية، بل بيد السوريين أنفسهم.

-لكن البعض يفهم استخدام روسيا للفيتو من منطلق حسابات عسكرية، بمعنى أن لدى روسيا قاعدة عسكرية في طرطوس؟!..
المصالح في العلاقات الدولية أمر مشروع، لكن إذا أردنا استخدام هذه الجدل فإنني أسأل سؤالاً آخر: هل للصين قواعد في سورية؟، فالصين استخدمت أيضاً الفيتو وهي دولة عظمى، الدول الكبرى مصالحها لا تبنى على موضوع تعاون عسكري تقليدي بل هي تعنى بالتموضع الاستراتيجي أكثر من تفاصيل أخرى،

وإذا قلت هذا الكلام بحالة دولة صغيرة ليست لديها قوة عسكرية أو اقتصادية، أقول: ممكن، ولكن دولاً مثل الصين أو روسيا العائدتين بقوة إلى الساحة الدولية، فهذا خيار استراتيجي وليس تكتيكياً، ومن الطبيعي أن يتحدث الإعلام المغرض من منظور آخر، وأقول: إن العلاقات الروسية السورية علاقات تاريخية، والتعاون في المجال في العسكري بين البلدين يعود لعقود وليس خلال الأزمة.. وثمة هجمة إعلامية كبيرة، ومن يود أن يبرهن على وجود سياسة حكيمة لدى بعض أعضاء مجلس الأمن تجاه منطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط عبر الارتكاز على هكذا مقولات.

البعث – شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

تطبيق برنامج تقنين جديد في حماة

شام تايمز – متابعة أكد مدير كهرباء حماة “أحمد يوسف”، بداية تطبيق برنامج تقنين ساعتين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.