استنساخ أول ماعز «باشمينا» في كشمير الهندية

يبدو أن صوف الباشمينا الكشميري، الذي يتمتع بشهرة عالمية، بات مهددا بسبب تناقص عدد الماعز بها، ورغم ذلك، فإن هناك فرصة جديدة تدعو للتفاؤل، حيث نجح العلماء في القطاع الهندي من ولاية كشمير في الهيمالايا التي تتبع الدولة الهندية في استنساخ أول عنزة باسم «نوري» وهي في صحة جديدة وزاد وزنها من 1.3 كيلوغرام (كلغم) إلى 6 كلغم ثم وضعت بين ماعز باشمينا.

وتعد العنزة «نوري» أول عنزة باشمينا مستنسخة في العالم وولدت بعد عامين من البحث العلمي من خلال الاستعانة بأم بالتبني، ويعتقد العلماء أنهم سينجحون في استنساخ أخت لها خلال الأشهر الستة المقبلة.

ولم تتكلف عملية الاستنساخ «اليدوي» كثيرا، حيث لم يستخدم بها الكثير من المعدات المتخصصة. وقطع العلماء الخلايا بحرص تحت مجهر، ثم لصقوها بخلايا أخرى باستخدام تيار كهربائي. وقال دكتور رياض أحمد شاه، أحد علماء التكنولوجيا الحيوية للحيوان في كلية الزراعة بجامعة العلوم والتكنولوجيا الذي تولى قيادة فريق البحث: «لقد كان ذلك إنجازا عظيما في مجال العلوم البيطرية. هذه أول ماعز باشمينا مستنسخة».

وكان شاه أيضا ضمن فريق المعهد القومي لأبحاث الألبان الذي استنسخ أول عجل جاموسي في العالم عام 2009 وسمي «غاريما». وقال: «تتضمن استراتيجية الاستنساخ دمج خلية جسدية (من الأذن) في بويضة من مبيض ماعز مذبوح. لا تتضمن العملية وجود نطفة، وتم تنشيط اللاحقة الناتجة عن ذلك وزراعتها في مزرعة متخصصة في ظروف محددة لمدة أسبوع قبل نقلها لرحم عنزة بجراحة المنظار»، كما أوضح شاه.

وتلا ذلك فترة حمل طبيعية لمدة خمسة أشهر تمت متابعتها من خلال الموجات فوق الصوتية لرصد نمو الجنين. وولدت العنزة بشكل طبيعي. ويشتهر ماعز الباشمينا بالصوف الجيد الذي يصنع منه النسيج. وأصل اسم باشمينا هو «باشما»؛ أي ناعم أو حريري. ويربى هذا النوع النادر من الماعز في الهيمالايا.

ويمثل تناقص ماعز الباشمينا، الذي يجب أن يعيش في منطقة الهيمالايا الباردة التي تشتهر بالعواصف حتى ينتج صوفا جيدا، خطرا على صناعة الصوف الكشميري. وينمو صوف ماعز باشمينا بغزارة خلال فصل الشتاء من أجل الحصول على الدفء. وكان سوء التغذية والطقس شديد البرودة خلال العام الحالي هو الأسوأ من بين الأعوام القليلة الماضية. على الجانب الهندي من جامو وكشمير، توجد ماعز باشمينا في صحراء منطقة لداخ الباردة.

تعيش هذه السلالة من الماعز في درجة حرارة أقل من 40 درجة مئوية على ارتفاع 14 ألف قدم. وتنتج الماعز في الربيع نوعا من النسيج الناعم الذي يسمى «باشما» ودرجة نعومته أكبر من شعر البشر بستة أمثال. ويستخدم في صناعة الشال والوشاح الكشميري. ويمكن استخدام التكنولوجيا التي ابتكرها العلماء في كشمير في استنساخ أنواع أخرى من الحيوانات في الهيمالايا ومن بينها الظبي التبتي الذي ينتج نوعا جيدا من الصوف يمكن أن تفوق قيمته قيمة الكشمير.

وتم حظر التجارة عالميا في الشال الشاتوش الذي يصنع من صوف الظبي التبتي لأنه يعرض ذلك الحيوان لخطر الانقراض، حيث تتطلب صناعة شال واحد قتل أربعة ظبيان. كان من المفترض وضع هذا الحيوان على قائمة ميثاق التجارة الدولية لحماية الحيوانات البرية المهددة بالانقراض منذ عام 1975. ويشتهر صوف الباشمينا الكشميري منذ قرون بسبب جودته وتنوع أشكاله؛ ومنها الباشمينا السادة والجاموار المنسوج والباشمينا المطرز. ويذكر لنا التاريخ أن الإمبراطور المغولي «أكبر» قدم هدية الجاموار الكشميري إلى ملكة إنجلترا.

وقال شاه: «إنها أرخص وأسهل طريقة للاستنساخ وأقلها استهلاكا للوقت مقارنة بالطرق التقليدية التي تستخدم فيها آلات ومعدات متطورة وأحيانا تدخل فيها مواد كيماوية».

ويأمل شاه أن يتم استنساخ أنواع مهددة بالانقراض مثل الأيل الكشميري وهو النوع الوحيد الباقي من الأيائل الحمراء الآسيوية. الأهداف الرئيسية للمشروع هو وضع معايير تكنولوجيا الاستنساخ التي تتيح استنساخ ذكور ماعز الباشمينا لأغراض إنتاجية. من المتوقع أن ينجح استنساخ هذا النوع من الماعز في مضاعفة عدد الماعز التي تنتج المزيد من صوف الباشمينا.

وقال شاه: «في ظل وجود (نوري) هناك أمل في تربية ماعز الباشمينا في مناطق أقل ارتفاعا. لن يساعد الاستنساخ في زيادة عدد ماعز الباشمينا فحسب، بل سيساهم في إنتاج حيوانات ذات صوف أفضل من صوف الماعز الذي يربى بشكل طبيعي. ويمثل هذا انفراجة بالنسبة لصناعة الباشمينا، حيث يشير الخبراء إلى تناقص أعداد ماعز الباشمينا على مدى السنوات القليلة الماضية مما اضطر الصناع في كشمير إلى استيراد الصوف من الصين لتلبية الطلب على الشال المنسوج يدويا».

وتعتمد نحو 15 ألف أسرة على صناعة الباشمينا في كشمير، حيث تعمل النساء في غزل الصوف، بينما يعمل الرجال على النول اليدوي الثقيل. وتعد صناعة الشال من صوف الباشمينا من الصناعات الصغيرة التي تناسب المرأة المسلمة في كشمير، حيث تمارسها في المنزل. ويعد الصوف الكشميري، الذي يستخدم بوجه خاص في صناعة الشال، من أهم مصادر الدخل في كشمير، حيث يدر عائدا سنويا قدره 80 مليون دولار تقريبا. ويمكن أن يصل سعر الشال في كشمير إلى 200 دولار، ويزداد السعر في الخارج.

شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

عودة أكثر من 200 لاجئ إلى سورية

شام تايمز – متابعة عاد أكثر من 200 لاجئ إلى سورية من لبنان خلال الــ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.