“الصرخة” تُصالح مبدعها “مونك” بـ 120 مليون دولار رقم قياسي في تاريخ بيع اللوحات الفنية

بمبلغ 119 مليون و922 ألف و500 دولار، اشترى أحدهم فجر اليوم الخميس لوحة “الصرخة” الشهيرة للفنان النروجي الراحل، إدفارد مونك، بعملية بيع نظمتها دار “سوذبي” للمزادات في نيويورك، وانتهت برسو مطرقة الدلال على ما ضرب الرقم القياسي في تاريخ بيع اللوحات الفنية حتى الآن.

ولوحة “الصرخة”، هي ملك لرجل الأعمال النرويجي، بيتر أولسن، الذي ورثها عن أبيه، وكان جارا وصديقا لمونك، وهي الوحيدة التي لا يملكها متحف من 4 نسخ رسمها الفنان بالاسم والموضوع نفسه، لاعتياده على رسم نسخ عدة من أعماله الرئيسية. أما “الصرخات” الأخرى فيملك “متحف مونك” بأوسلو اثنين منها، والثالثة يملكها “الغاليري الوطني” في العاصمة النروجية أيضا.

وتبدو “الصرخة” لمن يتأملها صورة لهيكل جنين ما إن خرج مولودا من رحم الأرض حتى فتح فاه خائفا مرتعبا فوق جسر، انتقل عبره من عالم كان فيه إلى أرض رأى فيها من أول وهلة ما حمله على أن يضع كفيه على طرفي رأسه ليطلق صرخة رعب واكتئاب واضحة الطراز.

وبدت السماء في اللوحة مضرجة بلون أحمر دموي تماوج منسابا كما الدم في الأوردة والعروق كرمز للغضب العام ومعاناة النفس البشرية “مما يجري في عالم مليء بالفظائع والإرهاب والحروب والخراب” طبقا لما يشرحه الخبراء عن اللوحة التي يطلقون عليها اسم “موناليزا العصر الحديث” ويعتبرونها تحفة الفن الانطباعي الحديث.

كل المآسي تأتيه في لحظة واحدة

وللوحة “الصرخة” قصة لخصها راسمها بنفسه في يومياته، وبدأت في 1893 حين كان إدفارد مونك يتمشى مع صديقين عصر أحد الأيام، وكتب عن هذه اللحظة: “وفجأة رأيت الشمس تغيب ويتغير الطقس وتتلون السماء بأحمر دموي مزعج للعينين”.

ويبدو أن مونك تذكر في تلك اللحظة شقيقته التي كانت معتلة باكتئاب عنيف وتخضع لعلاج بائس في مصح عقلي. وربما تذكر والدته التي قضت بالسل وهو صغير عمره 5 سنوات، وكذلك شقيقته الثانية التي غابت عن الدنيا بعد 10 أعوام. وتذكر شقيقيه القاسيين عليه، وأيضا والده الراحل، بل ونفسه حين أصيب باكتئاب حمله على تلقي العلاج بمصح عقلي في أوسلو أيضا.

كل شيء ضجّ في رأس مونك تلك اللحظة، فانزوى بنفسه على الجسر بعد أن ترك صديقيه يمضيان، ثم وقف حزينا ووحيدا ومكتئبا ينظر إلى اللاشيء، وانتابه عندها مزيج من معاناة عميقة وأسى، ومشاعر من اللوعة اكتظت في داخله بقلق ورعب صورهما في 1893 بأول “صرخة” رسمها ذلك العام.

بعدها رسم مونك 3 “صرخات” أخرى، وطبق الأصل عن الأولى، آخرها في 1895 وهي ما تم بيعه أمس لمجهول بالمزاد، وبسعر ضرب الرقم القياسي السابق، وهو 106 ملايين دولار للوحة “عارية.. أوراق خضراء وتمثال نصفي” وهي لبيكاسو وباعتها “دار كريستس” للمزادات في 2010 بنيويورك.

كان يتعمد ترك لوحاته تتسخ وتتلوث

وأغرب من “الصرخة” هو مونك الذي اعتاد على ترك لوحاته في العراء لتتعرض للثلج والمطر والشمس، بل ولآثار الأقدام وروث الطيور، كما وللتخريب الطبيعي، ليخبو بريقها وتبدو باهتة ومتهالكة “فتظهر وكأن الطبيعة نفسها شاركته برسمها” طبقا لما كتبوا عن الفنان الذي لم يتزوج طوال 80 سنة عاشها، ولم يرتبط خلالها سوى مرة واحدة بصديقة عرفها لوقت قصير.

يكتبون عن مونك، الذي ولد في 1863 في بلدة قريبة من أوسلو واطلعت على بعض غرائبه، بأنه كان لا يبالي “حتى بما إذا كانت هناك ثقوب أو خدوش في لوحاته التي كان يتعامل معها بخشونة” وهو ما أثار خبراء الفن بالذهول، ومنهم جان ثورمان موي، الذي كان رئيساً للترميم في “متحف مونك” بدءا من 1950 وطوال 47 سنة.

وروى موي، البالغ من العمر 77 عاما، أن مونك أصاب خبيراً ألمانيا بالذهول عندما زاره في 1927 في أوسلو “فقد أحضر جاروفا لإزالة ثلج تراكم على أعمال فنية ثمينة دفنها في حديقة منزله ليعرضها عليه، وعرف الخبير وقتها أنه ترك أيضا رسومات وأعمال فنية أخرى تحت الأشجار لتتلوث بروث الطيور” وفق ما ذكر لصحيفة نروجية.

وسبق في 1893 أن زاره أحدهم عندما كان يقيم ذلك العام في برلين “ووجد في بيته لوحات كانت مرمية على الأرض وداست الأقدام بعضها، بل كان البعض الآخر في حوض الغسيل”، وفق تعبيره.

اختلف مع صديقته فأطلق النار على أصبعه

وتحدث موي عن نسخة من “الصرخة” موجودة في متحفه بالعاصمة النروجية، فقال إن على الجانب الأيمن منها نقاط “سقطت من شمعة مشتعلة أراقها مونك على ما يبدو، وفيها ثقب صغير غطاه الفنان بطلاء أزرق”. وقال إن مونك ربما يتفق مع الأديب الفرنسي، أندريه مارلو، الذي كان يرى أن تمثال “فينوس دو ميلو” المبتور الذراعين هو من دونهما أكثر شهرة مما لو كان سليماً.

وفي عام 1913، غضب صديق ألماني لمونك لاستلامه لوحة اشتراها منه ووجد فيها بعض الخدوش، فاشتكى لمكتب الجمارك لاعتقاده أن ضررا لحق باللوحة أثناء نقلها، وحين علم مونك بالمشكلة كتب اليه يطمئنه بأن اللوحات “لا بد أن يكون فيها ثقوب وخدوش لتبدو أصلية” لذلك كان الفنان يرمي أعماله الى المهالك ومسببات الخراب الطبيعية ويتركها في العراء لسنوات لتتلوث وتتسخ.

وكان مونك، الذي أعدوا فيلما سينمائيا عنه في 1973 مدته 3 ساعات، غريب الأطوار إلى حد طال نفسه بالضرر، ففي 1908 اختلف مع صديقته “تولل لارسن” فأطلق النار على أصبع يده اليسرى من شدة غضبه وجرح معصمه أيضا “فقط ليضفي على الخناقة مناخا مأساويا”، كما يقولون.

ومع أنه كان غريبا، إلا أنه كان منتجا، فحين وجدوه ميتا بأوائل 1944 عثروا في الطابق الثاني من بيته على 1008 لوحات، ومعها 4443 رسما و15391 طباعة فنية وأعمال خشبية وغيرها من الحجريات، ومعها جميعها عثروا على وصيته، وفيها يهب كل ما أنتج الى بلدية أوسلو.

العربية – شام تايمز

لتبقون على تواصل دائم معنا والاطلاع على أهم الأخبار تابعونا على الفيس بوك عبر الضغط على الرابط التالي:

https://www.facebook.com/pages/chamtimes.com

شاهد أيضاً

عودة أكثر من 200 لاجئ إلى سورية

شام تايمز – متابعة عاد أكثر من 200 لاجئ إلى سورية من لبنان خلال الــ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.